ومؤسساتنا الأساسية». (27) وفي المقابل، رأي أيزنهاور أنه من الأهمية بمكان تفادي المواقف المستقبلية التي تلزم الولايات المتحدة بمكافحة العدوان الشيوعي المحلي عبر التعهد باستمرار بتوفير قوات تقليدية كبيرة من قبلها. وقد طرحت حجة أن السياح لموسكو بتحديد شروط الاشتباك بهذه الطريقة، يضع عبئة مفرطة على المؤسسات السياسية والقوة الاقتصادية الأمريكية. وسيتطلب الحفاظ بالفعل على قدرة قوية لخوض حرب تقليدية التحقيق أهداف استراتيجية محدودة بما يشبه، على نحو غير مريح، تعبئة كلية للولايات المتحدة الأمريكية.
ولتجنب مثل هذه الاحتمالية، اختار أيزنهاور حلا فنيا في شكل قنبلة حرارية
نووية. وبحلول منتصف عقد الخمسينيات، بدأ قرار ترومان المبكر بالمضي قدما في تطوير قدرات نووية، يتمخض عن نتائج مبهرة في شكل أسلحة تبلغ قوتها التدميرية ملايين الأطنان، وتفوق قوتها التدميرية القنابل الذرية للعقد السابق. وبناء على ذلك، أصبح بالإمكان إلحاق دمار هائل بدولة بحجم الاتحاد السوفيتي. بأخذ هذا في الاعتبار، رحبت إدارة أيزنهاور بالأسلحة النووية، ووضعتها مباشرة في صلب الاستراتيجية الجديدة. ومن هذا الوقت فصاعدا، لا تسعى الولايات المتحدة إلى ردع العدوان الشيوعي المحلي بالتهديد بحرب تقليدية محدودة، ولكن بالتهديد بحرب نووية غير محدودة. واعتبر أن من شأن احتال إلقاء قنابل نووية على مدن سوفيتية أن يثني موسكو عن إثارة قلاقل في محيط"العالم الحر". ومن ثم لا تحتاج الولايات المتحدة إلى أن تزعج نفسها بالحفاظ على قوة تقليدية قوية، لأنها ستكون زائدة على اللازم.
بالطبع، لم تكن الأسلحة النووية رخيصة بأي حال من الأحوال، ولكن امتلاك ترسانة نووية أكبر من شأنه أن يقلل عبء القوات التقليدية على الاقتصاد بشكل أفضل. إضافة إلى ذلك، تمكن إدارة القدرات النووية بعدد قليل من الفنيين العسكريين، ومن ثم لا تكون هناك حاجة إلى تنفيذ تدريبات عسكرية واسعة النطاق كتلك التي كان يخشى أن تسهم في عسكرة السياسة الداخلية. بعبارة أخرى، هذا يعني أن الأسلوب العسكري