الصفحة 110 من 214

الأمريكي بإمكانه الحفاظ على الرأسمالية لكي تحافظ هي بدورها على القيم الليبرالية. بفضل الأسلحة النووية، يمكن خوض حرب ذات أهداف استراتيجية شاملة عبر تعبئة محدودة نسبية للموارد والأفراد.

مادامت الولايات المتحدة الأمريكية قد استطاعت أن تمارس تهديدات ذات صدقية بشن حرب غير محدودة، دعما لأهداف سياسية محدودة، فإن هذه الأسلحة النووية ستوفر لها الحل لمواجهة التحدي المتمثل في كيفية تعزيز سياسة الاحتواء بتكلفة يمكن تحملها. وكانت المشكلة تكمن في أن القدرة على ممارسة تهديدات ذات صدقية من هذا النوع سوف تضعف بمجرد امتلاك الاتحاد السوفيتي القدرة النووية. وفي هذا الشأن، كان من سوء حظ أيزنهاور أن الاتحاد السوفيتي أصبح قوة نووية قبل بضعة أشهر من إعلان استراتيجيته الجديدة من قبل جون فوستر دالاس، وزير الخارجية الأمريكي، في يناير 1954. في إحدى أكثر الخطب إثارة للجدل خلال فترة الحرب الباردة، أو جز دالاس الأخطار المرتبطة بالحفاظ على مستويات عالية من الإنفاق على المدى الطويل، قبل أن يوضح أن الإدارة قررت معالجة هذه المشكلة بتعزيز الجهود المحلية لاحتواء التوسع الشيوعي من خلال «مزيد من الردع عبر القدرات الانتقامية الساحقة» . وكان «القرار الأساسي هو الاعتماد بشكل أساسي على امتلاك قدرة كبيرة على الرد على الفور، بالوسائل وفي الأمكنة التي نختارها» ، في إشارة إلى الاعتماد على الأسلحة النووية (28)

في تلك الأثناء، جاء الرد على خطاب دالاس - الذي أطلق عليه سريعا خطاب"الرد الشامل"- على غير المرغوب، وركز على حقيقة أن الاتحاد السوفيتي أصبح يمتلك الآن أسلحة نووية خاصة به، وأن بإمكانه استخدامها ضد الولايات المتحدة الأمريكية ردا على أي هجوم نووي على أراضيه. تبع ذلك التساؤل: هل يتوقع أن تتمكن التهديدات النووية الأمريكية من ردع العدوان الشيوعي في كل الأحوال. فالتهديد بالرد الشامل من المتوقع أن يشكل رادعة للاتحاد السوفيتي يمنعه من مهاجمة الولايات المتحدة بشكل مباشر، لكن هل يشكل رادعة فيما يتعلق بالتحدي الأكثر محدودية تجاه سياسة الاحتواء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت