الصفحة 126 من 214

يعني أن الأسلحة السوفيتية التي لن تستخدم خلال المراحل المبكرة من الأعمال العدائية ستدمر على الأرجح، وهو ما يشير بدوره إلى أن أي قرار لبدء الحرب من جانب موسكو سوف يكون قرارا بشنها من دون قيود. ولا شك في أن الفكر السوفيتي غير المعلن کان يشبه فكر أيزنهاور باستحالة فرض القيود السياسية على الحرب. وبالتالي فإن «أي حرب محلية تستخدم فيها القوة النووية سوف تتحول - لا محالة - إلى حرب نووية عالمية، لأن خطر التعرض لهجوم نووي مفاجئ سيخيم باستمرار على القوات المسلحة» . إضافة إلى ذلك، فإن الحرب النووية ذاتها ستكون نشاطا غير مقيد، لأن الضربات الموجهة «ضد المراكز الحيوية للدولة، ضد اقتصادها ونظامها الإداري وقواتها النووية الاستراتيجية وغيرها من القوات المسلحة هي أسرع طريقة وأكثرها موثوقية لتحقيق النصر» . (18) وبمرور الوقت، وحينها أصبحت الأسلحة النووية السوفيتية تحظى بحماية أفضل، يتوقع أن الضغط الاستخدامها بأسرع ما يمكن سيمارس نفوذا أقل على صياغة استراتيجية موسكو. وبينما قد يعتبر هذا التطور أمرا مرحبا به في واشنطن، فإنه يعني أيضا أن مزايا توازن القوة التي قد تجنيها واشنطن من شن هجوم باستخدام القوة المضادة ستقل. ومن هذا المنطلق، بدت الشروط المسبقة لنجاح السيطرة السياسية في تناقض مع الاستهداف الناجح للقوة المضادة.

بالطبع، ربما كان باستطاعة الولايات المتحدة الأمريكية الاستجابة لهذا الموقف من خلال العمل على تعزيز نوعية قواتها وكميتها، في محاولة للحفاظ على تفوقها النووي، ولكن ماكنامارا كان يكره التفكير في مثل هذا الاحتمال، لأنه اعتبره يعادل كتابة شيك على بياض للقيادة الجوية الاستراتيجية، وبعدما ازدادت ترسانة الاتحاد السوفيتي وأصبحت أقدر على البقاء، أصبحت الولايات المتحدة بحاجة إلى مزيد من الأسلحة الخاصة بها لكي تحافظ على تفوقها فيما يتعلق باستراتيجية القوة المضادة. على المدى الطويل، سوف ترتفع تكاليف الحفاظ على التفوق النووي بشكل هائل من دون أن تجعل الولايات المتحدة أكثر أمنا. وهذا أمر لا يمكن التسامح معه بالنسبة لوزير دفاع كان ملتزمة بتعظيم الأمن مقابل كل دولار يدفع فيه. وبعد ذلك كله، اندلعت أخطر أزمة في الحرب الباردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت