الصفحة 125 من 214

مورجتثاو أنه حتى إذا كان بالإمكان التفريق عملية بين العناصر العسكرية وغير العسكرية للدولة العدو، فإن قوة الأسلحة النووية ستعني أن مهاجمة أهداف عسكرية سوف تفضي إلى مستويات هائلة من الدمار الجانبي. ولهذا السبب وحده، خلص إلى أن:

استراتيجية القوة المضادة ستكون ذات جدوى فقط عند افتراض أن جميع الأهداف العسكرية معزولة عن المراكز السكانية بمسافة كافية لحماية الأخيرة من الآثار التدميرية اللهجوم النووي على السابقة (16)

غني عن القول بأن هذا الموقف لا يعتد به في الولايات المتحدة الأمريكية ولا في الاتحاد السوفيتي، وهو ما يشكك في ما إذا كان أي من الطرفين قادرة على التفريق بين هجوم محدود على قواته النووية وهجوم غير محدود يشمل مدنه. وكل هذا يأتي قبل الأخذ في الاعتبار احتمالية أن تضل الأسلحة طريقها، وتضرب أهداف يفترض أنه لا ينبغي ضربها. وفي ضوء أن السيطرة والتحكم في ظل الظروف النووية سيكونان صعبين جدة، وأن الوقت المتاح سيكون قصيرة جدا، فسيكون هناك مجال كبير لوقوع حوادث وعمليات سوء تقدير لممارسة تأثير ضار في محاولات السيطرة على التصعيد. وفي هذا الإطار، يرى توماس شيلينج أن «حملة القوة المضادة ستكون صاخبة، ومن المحتمل أن تربك هياكل قيادة العدو، وغامضة إلى حد ما في اختيار الأهداف» (17) .. باختصار، كان هناك كثير من الأمور التي تشير إلى أن تأثير القتال سيجعل بسرعة محاولات السيطرة على مجرى الحرب النووية المحدودة، عديمة النفع.

ما يزيد الطين بلة، هو أن المسؤولين السوفييت استهجنوا علنيا فكرة الاستهداف المقيد للقوة المضادة برمتها، واعتبروها فكرة سخيفة. ورأوا أن فكرة المراعاة المتبادلة للقيود التي تحكم شن الحرب هي نوع من التمني غير القابل للتطبيق العملي، ذلك أنه إذا اندلعت الحرب بين القوتين العظميين فسوف تخاض حتى النهاية. وكان الأمر ينطوي على ما هو أكثر من مجرد موقف عقيدي. فخلال مطلع الستينيات كانت الترسانة النووية السوفيتية لاتزال صغيرة وتفتقر إلى الحماية الجيدة، مقارنة بنظيرتها الأمريكية. وكان هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت