الصفحة 124 من 214

السوفيتية. وفي ظل مثل هذه الظروف، ستتمتع واشنطن بما أطلق عليه هيرمان کان"السيطرة على التصعيد"، وسيجد الاتحاد السوفيتي نفسه من دون خيارات سوى تقليص خسائره والموافقة على إنهاء الحرب بشروط تصب في صالح الولايات المتحدة. (14)

على الرغم من أن ماکنامارا لم يثق مطلقا بأنه يمكن وضع هذه الاستراتيجية موضع التنفيذ، فقد اعتقد أنها تمثل تحسنا بالنسبة إلى خطط توجيه ضربة نووية كاسحة واحدة ظهرت خلال رئاسة أيزنهاور. وبناء عليه، أمر بأن يوضع استهداف القوة المضادة في قلب المراجعة الرئيسة للاستراتيجية الأمريكية للحرب النووية. في العام التالي، كشف عن الاستراتيجية الجديدة في خطاب أمام وزراء الناتو، جاء فيه:

ينبغي تطبيق استراتيجية عسكرية أساسية في الحرب النووية العامة بالطريقة ذاتها تقريبا التي كان ينظر بها في الماضي للعمليات العسكرية التقليدية. ومن ثم ينبغي أن تكون أهدافنا العسكرية الرئيسة، في حالة حدوث حرب نووية جاء هجوم رئيس على التحالف، هي تدمير قوات العدو، وفي الوقت ذاته محاولة الحفاظ على نسيج مجتمع التحالف ووحدته. (15)

لو أن ماکنامارا کان مؤم"أن يحظى باستجابة أكثر تشجيعا من تلك التي حظي بها دالاس في عام 1954 لشعر بإحباط عميق. فعلى ما يبدو، إن استراتيجيته لم تعجب أحد كثيرة. فقد رأى الأوروبيون أن من شأن أي مبادرة تجعل الحرب أقل تكلفة للقوتين العظميين أن تشجع العدوان السوفيتي. أكيد أنها ستجعل التزام الولايات المتحدة الأمريكية بالدفاع عن أوروبا أكثر صدقية، ولكن المشكلة كانت أن أي حرب"محدودة"ستسفر عن دمار مروع في أوروبا، حتى وإن تركت أراضي القوتين العظميين سليمة نسبية. وبناء على ذلك، فإن الاستراتيجية الوحيدة المعقولة، من وجهة نظر الأوروبيين، هي التهديد برد نووي آني وكاسح على أي هجوم. وإذا ما فشل الردع، فلن تكون أوروبا في وضع أسوأ كثيرة مما ستكون فيه في حال تبني الاستراتيجية الأمريكية الجديدة."

بمجرد ظهور تفاصيل الاستراتيجية الجديدة للعلن، شكك كثيرون في الفكرة العامة القائلة بأنه يمكن إخضاع الحرب النووية للتحكم السياسي. وفي هذا، رأي هانز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت