جميع الطائرات الموجودة. وبالتالي، فإن شن سلسلة من هذا النوع من الغارات يمكن أن تمنع نظرية الخصم من شن أي شكل من أشكال الانتقام النووي، وهذا ما يحيله عاجزة عن الرد في الوقت الذي دمرت فيه المدن من حوله. لطالما كان هناك إدراك بأن نزع سلاح الاتحاد السوفيتي بالكامل يتطلب مستوي مستحيلا من الكفاءة من قبل القيادة الجوية الاستراتيجية، ذلك أن كل تأثيرات الاحتكاك ستجتمع معا لتحبط أي محاولة من هذا القبيل، ومن ثم توفر لموسكو فرصة كافية لإرسال قاذفات عدة تستهدف المدن الأمريكية (12) . مع هذا، كان يفضل تقليص قدرة السوفييت على الانتقام إلى أقصى حد ممكن بدلا من الاضطرار إلى مواجهة محنة فظيعة.
وعلى حين اعتبر استهداف القوة المضادة في السابق جزءا لا يتجزأ من الرد الشامل، فإن ماکنامارا اعتبره نشاط سرية ضمن استراتيجيته الجديدة التي تعرف بالرد المرن. بعبارة أخرى، رأى أن القوة المضادة تشغل موقعها في"طيف العنف"في موقع مابين الحروب التقليدية المحدودة، والنووية غير المحدودة. وكان متأثرة بشدة في هذا بأفكار طورت في مؤسسة راند، المؤسسة الفكرية التي كانت ترعاها القوات الجوية لبحث بدائل الاستراتيجية الرد الشامل خلال عقد الخسمينيات (13) . كان المشاركون في دراسة مثل هذه الأمور يعتقدون أنه ربما يكون بإمكان الولايات المتحدة الأمريكية استخدام هجوم بالقوة المضادة في وسيلة سرية لدحر عدوان محدود بتكلفة يمكنها تحملها. وتضمنت الفكرة الأساسية قصف القوات النووية السوفيتية بهدف إضعافها إلى أقصى حد ممكن، مع الامتناع عمدة في الوقت ذاته عن مهاجمة المدن السوفيتية التي ستبقى رهينة بسلوك موسكو. وعليه فإن قصف القوات النووية للاتحاد السوفيتي، مع جعل مدنه في خطر كان يهدف إلى وضع موسكو في موقف لا تجد فيه أمامها خيارات أفضل من السعي للسلام. وإذا ما مضى كل شيء حسب التخطيط، فلن تربح موسكو شيئا من إهدار ما تبقى من أسلحتها النووية ضد ترسانة نووية أمريكية أقوى: ومن شأن قيامها بذلك أن يحول ميزان القوة النووية لصالح واشنطن. وفي المقابل، لن يحقق إلقاء هذه القنابل على المدن الأمريكية شيئا، بل على العكس سوف يسرع قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربة أعنف ضد المدن