الصفحة 135 من 214

شاملة في بداية الحرب، وكذلك المكاسب المتوقعة منها. ومن حيث المبدأ أيضا، ربما يوفر هذا متنفسا يمكن من خلاله شن عمليات نووية محدودة بغرض قهري. ومع ذلك وللمرة الثانية، نجد أن تقدير أيزنهاور الذي استقاه من فلسفة كلا وزفيتس للعواقب الناجمة عن القوى الأساسية الفاعلة في الحرب الباردة (الأسلحة ذات القوة التدميرية المطلقة إضافة إلى التنافس الأيديولوجي المحتدم) قد وفر أرضية قوية للشك. ففي غياب التفاوت في الإرادة، ستتصاعد أي حرب بدأت بقصف نووي محدود متبادل من غير رحمة، إلى أن تتدخل عوامل الاحتكاك التحول دون أي إمكانية للسيطرة السياسية.

بالطبع، دائما كان المفكرون يرون بعض الراحة في احتمالية أن تؤدي تأثيرات الاحتكاك عاجلا أو آجلا إلى إرباك جهود المحافظة على السيطرة على العمليات النووية. وفي الواقع، هناك رأي شهير لتوماس شيلينج يقول فيه إن القيمة الحقيقية لخطط الحرب النووية لا تكمن في القدرة على التنبؤ، بل في قدرتها على الفشل، إضافة إلى العواقب التي ستنجم عن ذلك ولا يمكن حسابها. من هذا المنظور، كانت صدقية التهديدات النووية الأمريكية أعظم بكثير مما يعتقد، لأنه كان ممكن تخيل هذا الخوف، وسوء الفهم، أو أن حادث بسيطة سيؤدي إلى سلوك في وقت الحرب لا يمكن قبوله مطلقا في ظل ظروف أهدأ في وقت السلم. وبالتالي، على الرغم من أن البعض قد يرى اللجوء إلى الانتقام النووي ردا على أي عمل عدواني، أمر غير عقلاني، فإن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن مثل هذا الانتقام لن يحدث (30) . ومع ذلك، علق لورانس فريدمان على اعتاد الردع على احتمالية أن تخرج الأمور عن السيطرة بمجرد اندلاع القتال بأن «هذه ليست استراتيجية» . والأمر كذلك، لأن ممارسة الاستراتيجية تنطوي على اختيار مسار للتحرك من بين مجموعة من الاحتمالات، في حين أن الاعتماد على احتمالية فقدان السيطرة سيعني فعلي الاعتماد على موقف يحول دون القيام باختيار عقلاني. وفي الواقع لم ينجح أحد في شرح كيف يمكن الحرب تخاض بأسلحة مطلقة أن تسفر عن شيء سوى الدمار المطلق، ومن ثم هناك شكوك في ما إذا كانت توجد استراتيجية نووية على الإطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت