دون تقديم طرق مقنعة لإنهائها. وفي هذا الصدد، قال برنارد برودي: إن «الطريقة الجيدة التجنيب الناس المشكلات هي حرمانهم من وسائل الوقوع فيها» في المقام الأول (29) . ولقد كانت هذه بالطبع وجهة النظر ذاتها التي تبناها أيزنهاور قبلها بسنوات.
السلاح المطلق
بالعودة إلى عنوان مجموعة المقالات التي كتبها برودي عام 1946، يبدو أن الصفات التي اختارها كانت في محلها تماما. قوة الأسلحة النووية كانت من العظمة بمكان مما يحيلها مزية مطلقة للأغراض الاستراتيجية. وبالتالي، أضحى السعي لتحقيق مزايا تقنية تدريجية على الخصم لا قيمة له: أيا ما كانت كفاءة القيادة الجوية الاستراتيجية، لم تكن لتأمل مطلقا أن تمنع الاتحاد السوفيتي من إلحاق خسارة كارثية بالولايات المتحدة الأمريكية في الحرب. في ظاهر الأمر، شگل هذا الموقف الجديد حجة قوية للتخلي عن التفضيل الأمريكي التقليدي الذي يرى الحرب بشكل إجمالي. بما أنه لم يكن هناك حل تقني للتدمير غير المسبوق الذي تحدثه الحرب النووية، فإنه يجب قبول فرض قيود سياسية على عملية شن الحرب إذا ما أريد الحفاظ على أي شكل من أشكال الأداتية السياسية للقوة المسلحة. وفي هذا السياق، فإن تشبث أيزنهاور العنيد بمبدأ الرد الشامل قاد کثيرين إلى التشكيك في تقديره للأمور الاستراتيجية.
وفي ضوء الأحداث اللاحقة، يبدو أن تقدير أيزنهاور کان أسلم مما أدركه كثيرون.
وفي حين أنه لم يكن خبير في شؤون الاتحاد السوفيتي بحد ذاتها، فقد امتلك فهي ثاقب الكيفية تقدم الحرب بين أي عدوين يمتلكان أسلحة غير محدودة القوة. إن فرص ممارسة سيطرة سياسية على التصعيد ستكون ضئيلة في حرب بين خصمين مختلفين أيديولوجيا، وظلت أسلحتها النووية عرضة لخطر هائل حتى استخدامها في مثل هذا الوقت. في ظل هذه الظروف، من المرجح أن يتم خوض الحرب بأقصى قوة من بداية الحرب لأن كل طرف سيسعى لتجنب الهزيمة على يد الآخر، من حيث المبدأ، قلل امتلاك ترسانة نووية قادرة على النجاة من الهجمات المضادة من جانب الطرفين الضغط على شن ضربات