الصفحة 137 من 214

الولايات المتحدة الأمريكية ملتزمة على نحو جدي بمصير"سايجون" (*) ، لكن خلفه، الرئيس الأمريكي ليندون جونسون، قد رأى أيضا أنه ينبغي ألا تفشل سياسة الاحتواء في المنطقة. ولهذا الغرض، كان مستعدة لاستخدام القوة المسلحة دفاعا عن سيادة فيتنام الجنوبية، ولكن في حدود

وفرت القوة التقليدية التي بدأ كينيدي في إعدادها، دعي الاستراتيجية الرد المرن، قوات قوية للقتال في فيتنام: في ذروة الحرب كان هناك أكثر من نصف مليون جندي أمريكي في مسرح العمليات. ومن ثم لم تكن المشكلة التي تواجه جونسون مشكلة موارد، ولكن غايات. وبشكل أكثر تحديدا، رأى أنه من الضروري تحدي مجموعة أهداف استراتيجية فعالة في الحفاظ على سيادة فيتنام الجنوبية، من دون التعجيل بتدخل مباشر من قبل الصين أو الاتحاد السوفيتي. كان النظام الحاكم في هانوي يتمتع بمقومات دعم ماركسية قوية، ومن ثم لم يتوقع أن تبقى بكين وموسكو غير مباليتين بمصيره. إضافة إلى ذلك، أظهرت خبرة كوريا أن الصين حساسة جدا من احتمالية تعدي القوات الأمريكية على حدودها. كل هذا كان يعني لجونسون ومستشاريه المدنيين أنه ينبغي توخي قدر كبير من الحذر في صياغة الأهداف الاستراتيجية. وبالفعل، وفي هذا السياق يرفضت الجهود الرامية إلى نزع سلاح الشال عبر مزيج من العمليات البرية والجوية المكثفة، ليس بسبب أنها غير مجدية من الناحية العسكرية، ولكن لأنها اعتبرت غير محبذة سياسية. لم تكن هناك رغبة في تحويل ما اعتقد أنها حرب بالوكالة إلى صدام مباشر بين القوتين العظميين من شأنه أن يقود إلى نتائج لا يمكن التكهن بعواقبها.

بدلا من ذلك، اختار جونسون مجموعة أكثر تقيدا من الأهداف الاستراتيجية التي ترمي إلى إجبار هانوي على وقف العداءات عبر التفاوض. ولهذا الغرض، نشرت قوات برية في فيتنام الجنوبية لكي تطارد المتمردين، ولتتعامل مع العمليات الهجومية التي تشنها القوات النظامية التابعة لفيتنام الشمالية. ومع ذلك، لم تكن هذه القوات محولة شن حرب

(*) سايجون هي العاصمة السابقة لجمهورية فيتنام الجنوبية. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت