على الشال. كانت تلك مهمة القوات الجوية الأمريكية التي كانت أهدافها قطع طرق الإمدادات التي تستخدمها هانوي لدعم الفيت كونج، وقصف أهداف اقتصادية مختارة بعناية في الشمال. وكان حجم الهجوم الجوي ونطاقه مقيدين عن عمد، من أجل توفير فرص لاحقة لزيادة الضغط إذا ما تعنتت هانوي. واحتسبت الزيادات"التدريجية"في هذا الضغط لكي تحدث انهيارة حتمية في إرادة فيتنام الشمالية، من دون تقديم ذريعة جادة التدخل السوفييت أو الصين في أي مرحلة. (1)
لكن ما حدث في الواقع، هو أن واشنطن، وليست هانوي، هي التي انهارت إرادتها. وعلى الرغم من كل قدرات الولايات المتحدة الأمريكية، العسكرية - الفنية، فقد اكتشفت أنها لا تستطيع أن تجعل فيتنام الشمالية تنحني لإرادتها من دون أن تتكبد هي خسائر لا قبل لها بها. يعزى هذا جزئيا إلى تلقي هانوي مساندة فنية كبيرة من الصين والاتحاد السوفيتي. شملت هذه المساعدة إمدادات من الأسلحة المتطورة؛ مثل: الطائرات المقاتلة، والصواريخ سطح-جو، والتدريب على استخدامها. في الوقت ذاته، شرت أسلحة بسيطة على الأرض وفق ما يتناسب وأساليب حرب العصابات، حتى تقلص فرص استعانة القوات الأمريكية بالقوة النيرانية الفائقة. ومع ذلك، ربما أثبت كل ذلك أنه دونما جدوى لو أنه لم يؤكد في نهاية المطاف بإرادة مصرة على أن تسود. ومع أن النظام في هانوي كان ماركسية فإنه كان يسعى بطبيعته لتحقيق أجندته الوطنية، ولم يكن بأي حال من الأحوال دمية طيعة في يد السوفييت في سياق تحللہ محسوب بعناية تجاه السياسة الأمريكية. وبالفعل، وفي حين اعتبرت واشنطن نفسها منخرطة في حرب محدودة دعما للاحتواء، كانت فيتنام الشمالية تخوض بكل تؤدة حربة شاملة، سعيا لإعادة التوحد مع الجنوب (2) . وفي هذا السياق، لم تكن التنجح الجهود الرامية لإجبار هانوي وتركيعها.
وصلت الأمور إلى مرحلة حاسمة مع"هجوم التت"عام 1968، الذي شنت خلاله الفيت كونج سلسلة من الضربات الكبرى ضد المدن الفيتنامية الجنوبية، ومن ذلك مهاجمة السفارة الأمريكية في سايجون. وقد تطلب الأمر في إحدى هذه الهجمات انکشاف