أفراد حرب العصابات أمام القوة النيرانية الأمريكية، ودمر تماسك قوات النيت كونج خلال تلك المعارك. واعتقد قائد القوات البرية الأمريكية في فيتنام، الجنرال ويليام ويسمورلاند، أنه حقق انتصار مهما (3) .. لكن بغض النظر عن النتيجة العسكرية، كانت التداعيات السياسية للهجوم كارثية على الولايات المتحدة. حتى هجوم التت، كانت إدارة جونسون قادرة على إقناع الأمريكيين القلقين بأنهم يكسبون الحرب رغم أنها تسير ببطء، وأنه رغم تكبد القوات الأمريكية خسائر فادحة فإنهم يلحقون خسائر أفدح بأعدائهم، الذين شارفوا على الانهيار. هكذا كانت الحال إلى أن حدث هجوم التت الذي أثبت أن الأمر لم يكن كذلك، وأن العدو لايزال يمتلك قدرة كبيرة على مواصلة القتال، وأن الولايات المتحدة لم تقترب من النصر بعد. وفي أعقاب الهجوم، أعلن وولتر کرونکيت، مذيع محطة سي. بي. إس. أن الحرب في الواقع أصبحت مأزق مكلفة، وأدرك جونسون أخيرة أن اللعبة قد انتهت، وقرر ألا يعيد ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في وقت لاحق في ذلك العام (4) . وقد هزم المرشح الديمقراطي على يد المرشح الجمهوري الذي كان عازمة على سحب القوات الأمريكية من فيتنام.
دفعت الهزيمة القاسية في جنوب شرقي آسيا الأمريكيين إلى بذل جهود كبيرة للوقوف بدقة على الأخطاء، والتوصل إلى أفضل السبل لمعالجتها. أوضح أنصار الحرب المحدودة أن طبيعة العمليات العدائية في فيتنام لم تكن قابلة للحل مطلقة عبر ذلك النوع من الاستراتيجيات المساسة التي تبناها جونسون إلى حد كبير. وفي هذا، قال روبرت أوزجود: «إن صعوبة شن حملة دقيقة من التصعيد المحكوم ضد عدو يمتلك أهدافا كلية في حرب أهلية قد أظهرت حدود فن المناورة وضبط النفس المتبادل في شن الحرب المحدودة» (5) . يستنتج من ذلك أن جونسون ومستشاريه أخطؤوا بسبب فشلهم في تقييم قوة الإرادة التي تحرك هانوي سعيا لإعادة توحيد شطري الدولة. وقد أوضح ماکنامارا في وقت لاحق أن هذا حدث نتيجة «جهل مطبق» لدى واشنطن بشأن الدولة وشعبها، في «أنا لم أزر منطقة الهند الصينية مطلقا، ولم أفهم أو أقيم تاريخها ولغتها وثقافتها وقيمها ... عندما يتعلق الأمر بفيتنام، نجد أنفسنا نطر سياسة المنطقة هي بالنسبة لنا أرض مجهولة» (6)