الصفحة 140 من 214

ومن ثم، كان هناك افتراض بوجود خيارات استراتيجية قابلة للتطبيق بين نزع سلاح هانوي والابتعاد عن الحرب برمتها، بينما لم تكن توجد في الواقع مثل هذه الخيارات. وبالتالي، أظهرت فيتنام أهمية فهم العدو بوصفه خطوة مسبقة وضرورية لعملية صنع قرار استراتيجي فقال. في غياب مثل هذا الفهم، ربما يفشل أسلم تقدير للأمور بسبب افتراضات ليس لها أساس على أرض الواقع.

ومع ذلك، فالواقع هو أن خبرة الهزيمة شجعت على التوصل إلى خلاصة مختلفة في أذهان البعض بأن ثمة خطأ أصيلا في التطبيق التدريجي للقوة. وفي هذا، رأى ويستمورلاند في مذكراته أنه «على الرغم من أن الدول قد عمدت في الماضي إلى أن تكون الحروب محدودة، مثلما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية في كوريا، فإنها مارست الضغط، حسب القيود المفروضة ذاتيا، بكامل قوتها كلما أتيحت الوسائل» . ورأى أن تبني الرد المتدرج في فيتنام كان «أحد أكثر الأخطاء المؤسفة في الحرب» ، وخلص إلى أن النصر كان يستلزم توجيه ضربات سريعة وقوية ضد أهداف رئيسة في الشمال منذ البداية. (7) وبدلا من زيادة مستوى الهجمات ببطء باتجاه حد مقبول سياسية، كان يتعين على واشنطن أن تترك للمؤسسة العسكرية حرية التصرف حسبما تراه مناسبا في إطار هذه الحدود.

ربما كان من شأن کلاوزفيتس أن يعتبر ذلك تحليلا محل تساؤل. فمن الناحية

التاريخية، لم يسع المحاربون دائما لممارسة أقصى قدر من القوة بغية تحقيق أهداف استراتيجية محدودة. ولكن الجهد المبذول والأهداف المنشودة كانا يصاغان وفق الأهمية المعلقة على تحقيق النصر. إضافة إلى ذلك، فحقيقة أن الولايات المتحدة قد خسرت في فيتنام لا تعني بالضرورة أن منهج التدرج في استعمال القوة كان بالضرورة مصيره الفشل في الظروف كافة. فهناك دائما مخاطر مصاحبة لاستخدام زيادات محدودة من القوة، تماما کالمخاطر المصاحبة للضرب بأقصى قوة. ويتوقف الأمر بقدر كبير على الظروف السياسية والفنية للحظة الزمنية التي يتم فيها ذلك. ومع هذا، في أعقاب الهزيمة الموجعة، لاقت فكرة أن المنهج التدريجي كانت بطبيعتها خاطئة، ومن ثم ينبغي التخلي عنها تماما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت