تعاطفة في الدوائر العسكرية والسياسية على حد سواء. وإذا كانت القوات المسلحة قد قلقت من احتمالات إرسالها إلى أمكنة نائية للقتال مع تقييد حركتها، فإن القادة السياسيين كانوا غير مستعدين هم أيضا لإرغامهم على مثل هذه المغامرات (8)
الدفاع عن أوروبا
هذا التفضيل الجديد لتقييد استخدام القوة سعيا لتحقيق مآرب سياسية حيوية أعاد تركيز الانتباه مجددا على قضية أوروبا. ذلك أن أمن الولايات المتحدة الأمريكية مرتبط بشكل وثيق بشركائها في حلف الناتو، الأمر الذي قاد كثيرين لاعتقاد أنه من غير المرجح تقليص العمليات التقليدية في أوروبا بناء على الاعتبارات السياسية. ومن ثم يكون هدف القوات المسلحة هو «كسب المعركة الأولى من الحرب القادمة» ، الذي يعني في هذا السياق الخاص وقف المرحلة الأولية من هجوم حلف وارسو من خلال تدمير القوات المخصصة له (9) . ولكن إذا كانت مسألة الغايات تهم العسكريين أكثر مما كانت عليه في فيتنام، فإن مسألة الأدوات لم تكن بالأهمية ذاتها، على الرغم من أن حلف"الناتو"قد تبنى رسمية استراتيجية الرد المرن في عام 1967، فإن التردد الأوروبي لتحمل مزيد من النفقات الدفاعية كان يعني استبعاد الأفكار الخاصة بشن عمليات عسكرية تقليدية ناجحة. ذلك أن مثل هذه القوات كانت منتشرة في مساحات واسعة على طول الحدود الألمانية الداخلية، حيث لا يمكنها إلا الانتظار السلبي لتدميرها على يد العدو الذي يتمتع بالتفوق العددي. في هذا السياق، لم تكن تمثل القوات الأمريكية أكثر من"رهينة"سوف يؤدي تدميرها مبكرة إلى ضربة نووية مضادة. بحلول فترة السبعينيات، ازدادت هذه الإشكالية تعقيدة لأن جهود تحديد استراتيجية معينة لخوض حرب نووية محدودة لم تنجح (كما رأينا في الفصل السابق) . وهذا ما قاد إلى تعزيز الشكوك بشأن مدى صدقية التزامات الولايات المتحدة تجاه أوروبا. هل ستلجأ واشنطن فعليا إلى استخدام الأسلحة النووية، إذا كان فعل هذا سيعجل بسلسلة من الأحداث التي قد تؤدي إلى تدمير الولايات المتحدة؟ ومن ثم كان من الأهمية بمكان ضان أن تظل أي حرب في