أوروبا حربا تقليدية، ولكن كيف السبيل لتحقيق ذلك من دون زيادة نفقات الدفاع عن المستويات التي يرغب أعضاء الناتو في تحملها؟
كان من بين الحلول المطروحة السعي للاستفادة من الجيل الجديد من الأسلحة التي بدت توفر زيادات هائلة في كفاءة القوات التقليدية. وبدأ ما اصطلح على تسميته لاحقا"تقنيات المعلومات"يمارس حينئذ تأثيرا ملحوظا على طبيعة العمليات، وبشكل أولي فيها يتعلق بالدقة التي يمكن بها مهاجمة الأهداف. قرب نهاية تدخل القوات الأمريكية في فيتنام استخدمت الذخائر الموجهة بدقة لإصابة أهداف مثل الجسور والمركبات المصفحة، محرزة نتائج مبهرة. وقد برزت إمكانيات هذه التقنية بشكل قوي خلال حرب أكتوبر 1973 التي عانت فيها الدبابات والطائرات الإسرائيلية، على نحو غير متوقع، في مواجهة القوات المصرية التي استفادت من جيل جديد من الأسلحة الروسية الموجهة. (10)
وفي وقت لاحق، حظي الدور المتوقع للذخائر الموجهة بدقة في تحويل طبيعة الحرب بنقاش مستفيض. وقد رأى أكثر أنصارها تحمسة أن المعارك المستقبلية سوف تعج بذخائر عالية الدقة، بما يجعل العمل الهجومي مكلفة للغاية، إن لم يكن مستحيلا. وقد توقعوا هذا نظرا لأن تلك الذخائر كانت رخيصة مقارنة بالدبابات والطائرات. ومن ثم فإن من شأن الاستثمار المكثف في هذه الأسلحة أن يحسن بشكل كبير قدرة حلف"الناتو"على صد الهجمات التقليدية من دون تكبد تكاليف لا طاقة له بها. في المقابل، اختلف البعض مع هذه التوقعات المتفائلة، مستشهدين في ذلك بالمبدأ العام الذي يقول بأن الابتكار الفني سيجلب عاجلا أو آجلا تدابير مضادة تصحح أي خلل، وقالوا إن هذا سينطبق أيضا على الذخائر الموجهة بدقة. (11)
إجمالا، المدرسة الأخيرة هي صاحبة المنطق الأفضل. إذ اتضح فيما بعد أن النكسات التي تعرضت لها القوات الإسرائيلية نتجت عن الطريقة التدريبية والمتعجلة التي ت بها تلك القوات في المعركة خلال المرحلة الأولية للحرب. عقب ذلك، سرعان ما اتضحت إمكانية استحداث حيل ووسائل تكتيكية قلصت بشكل كبير القوة الفتاكة