كانت الرؤية الجديدة للحرب التقليدية التي ظهرت حينئذ هي تلك التي كان يؤمن بها جنرالات الحرب العالمية الثانية. فبدلا من الانتظار السلبي لتلقي ضربات العدو، تم التركيز على الاستيلاء على زمام المبادرة من العدو، بإبقائه في حالة فقدان توازن، وإجباره على الرد على الأحداث بدلا من فرضها. وكان يؤمل، عبر التفوق بهذه الطريقة، أن تتمكن القوات الأمريكية من هزيمة العدو الأكثر عددا، بتوجيه هجمات متكررة على مواطن الضعف قبل تحويل جهودها إلى أمكنة أخرى، تجنبا للتعرض لهجوم مضاد مرکز. في ظل مثل هذه الظروف، ستكون هناك أهمية بالغة لتحقيق تفوق نسبي في القدرة على تحديد العدو، وفهم ما يقوم به، وصياغة مسار تحرك يستبق خططه ويحبطها. وبعبارة أخرى، سيعتمد النجاح على القدرة على التكيف مع تأثيرات الاحتكاك بشكل أسرع من العدو.
لم تمر هذه النزعة لنقل المعركة إلى أرض العدو من دون انتقاد. أثيرت مخاوف من أن منهج مثل هذا قد يفرض ضغوط تصعيدية غير مقبولة على عدو يمتلك أسلحة نووية. وفي هذا، قال أحد المراقبين: إن «التركيز القوي على الاستيلاء على زمام المبادرة والعمليات الهجومية وعلى كسب المعركة ... يغفل القيود السياسية التي من المؤكد هيمنتها على العمليات في ساحة المعركة الأوروبية» . (14) من هذا المنظور، بدا الاهتمام العسكري بتطوير كفاءة عملية نشر القوات غير مناسب للطريقة التي سيتم تنفيذها فعلية، ومن ثم لا ينبغي أن يسمح له بأن يؤثر من دون داع في صياغة الاستراتيجية. وردا على ذلك، كان يمكن القول بأن الخوف المبالغ فيه الذي يقلل من شأن استعمال القوة، مقارنة بالاعتبارات السياسية، يشكل خطرا أكبر. ذلك أن تقييد حرية حركة القوات الأمريكية بهذا الشكل من شأنه أن يسهم في تدميرها مبكرة، ويعجل من ثم بالتحرك لاستخدام الأسلحة النووية. وعلى العكس من ذلك، فإن السماح للقوات التقليدية بقدر أكبر من حرية التصرف وفقا لمقتضيات العمليات التقليدية يزيد من فرص إلحاق هزيمة قوية بالعدو وقد يتم هذا وفقا لاستراتيجية الاستجابة المرنة في ظل ظروف كان يصعب فيها تخيل كيف يمكن لأي من الجانبين أن يستفيد من الأسلحة النووية. وفي حين يصعب أن تحرم هزيمة