الصفحة 15 من 214

تحقيق الأهداف السياسية. فالنظر إلى هذه الموارد الكثيرة يقودنا إلى مجالات أخرى؛ مثل: الدبلوماسية والاقتصاد والدعاية، وهو ما يتجاوز الاهتمامات الضيقة لهذا الكتاب. ورغم صعوبة الاستمرار من دون التعريج على تلك المجالات من حين إلى آخر، فإن التركيز يظل على القوة المسلحة.

وعندما نتقل إلى الطرف الآخر من المعادلة، نجد أن تعريف أهداف الاستراتيجية باعتبارها سياسية بطبيعتها، يتيح لنا وضع حد فاصل بين موضوعنا، والعمليات والتكتيكات العسكرية. فالمجالان الأخيران ليسا سوى مظهرين من مظاهر"الأسلوب"أو الأسلوب العسكري الذي يعني بالاستخدام الأمثل للقوة، ومن ثم فهما يعتبران جزءا من الوسائل المتاحة للاستراتيجية، بينما يمثل الأسلوب كيفية إدماج"الأفراد المسلحين"بالقوة المسلحة. سنتحدث بمزيد من الاستفاضة عن موضوع الأسلوب في فصول لاحقة، لكن دعونا نعرف كيف تكون الاستراتيجية همزة وصل مهمة بين الوسائل العسكرية والغايات السياسية.

كيف تعمل الاستراتيجية؟

تشمل الاستراتيجية في الأساس ترجمة الأهداف السياسية إلى واحد أو أكثر من الأهداف الفرعية القابلة لاستخدام القوة المسلحة، وهو التعريف الذي أحسن تلخيصه بيتر باريت الذي يعد الاستراتيجية «استخدام القوة المسلحة لتحقيق أهداف سياسية، ومن ثم الهدف السياسي للحرب» (4) . لكن عملية صياغة هذه الأهداف الفرعية سهلة نظرية؛ صعبة عملية؛ لأن عملية اتخاذ القرار لابد من أن تضع رد فعل الخصم في الاعتبار؛ بمعني أن اختيارنا للأهداف يجب أن يتوقع رد الفعل المضاد من جانب العدو، ويحبطه. ومع أخذ هذا العامل في الاعتبار شخص توماس شيلينج الاستراتيجية باعتبارها صنع قرار قائم على الاعتماد المتبادل، لأن القرار الأمثل يتوقف على توقعاتنا لرد فعل العدو، وهو رد يتوقف بدوره على توقعاته بشأن طبيعة ردنا عليه (5) . ويري کلاوزفيتس أن الأسلوب المنطقي الوحيد للحرب هو تدمير وسائل المقاومة لدى العدو بأسرع ما يمكن؛ لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت