الصفحة 14 من 214

عمدت إلى استبعاد القضايا التي تعد خارج السياق، حتى وإن لعبت دورة مؤثرة في نتائج العداءات محل الاهتمام. ولم يكن الهدف تقديم صورة تاريخية شاملة، ولكن دراسة صياغة الاستراتيجية في ظل ظروف سياسية وفنية مختلفة ومتعددة. ربما يعتبر بعض القراء أن الفصول التالية من الكتاب محدودة، حتى باعتبارها ممارسة للتحليل الاستراتيجي. فليس لدي ما أقوله فيما يتعلق بمدى تأثير الاعتبارات الأخلاقية والقانونية (على سبيل المثال لا الحصر) على القرارات المتعلقة باستخدام القوة. بالإضافة إلى ذلك، استند تحليلي بشدة إلى افتراض عقلانية الاستراتيجية، وهو افتراض لا تقل مشکلاته عن أهميته. وفيما يتعلق بهذه القضايا والقضايا المهملة الأخرى، لابد من القول بأنها غير مهمة لموضوع الكتاب، ولذلك نحينها (3)

أما وقد حددنا كثيرا مما لا يندرج في هذا العمل، فلنوجه عنايتنا الآن إلى ما تبقى

بتفصيل أكثر، وأقترح أن يتم ذلك بالاشتباك مع ثلاثة أسئلة: ما الاستراتيجية؟ كيف تعمل؟ لم تتسم الاستراتيجية بالصعوبة؟ تمكننا الإجابة عن هذه الأسئلة من أن نقدر بصورة أوضح لماذا تحتاج الاستراتيجية الفعالة إلى تطبيق حسن التقدير؟ ولماذا اهتم الاستراتيجيون، باستمرار، بأن يستبدلوا به مبادرات عسكرية - فنية؟

ما الاستراتيجية؟

أقترح تعريف الاستراتيجية باعتبارها همزة وصل مهمة بين الوسائل العسكرية والغايات السياسية. بمعنى آخر، إنها العملية التي تترجم من خلالها القوة المسلحة إلى نتائج سياسية مستهدفة. إن وضع الاستراتيجية على هذا النحو، بوصفها همزة وصل بين الوسائل العسكرية والغايات السياسية ينطوي على شيء من التبسيط، ولكن هذا التعريف يخدم هدفا مهما من حيث توضيح مجال البحث.

فتحديد"القوة المسلحة"، باعتبارها الوسيلة المتاحة للاستراتيجية، يجنبنا مغبة الافتئات على مجال الاستراتيجية الشاملة التي تعنى بتوظيف كل الموارد الوطنية من أجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت