من التورط في عملية بطيئة - ولكن أكيدة - من الاستنزاف الطويل قد تتعرض فيها قوة التدخل للهجوم من كل الأطراف.
كل هذا يفسر أسباب رد فعل كولن باول الغاضب على المقالة التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز في عام 1992، التي دعت إلى القيام بعمل عسكري محدود يهدف إلى حماية المسلمين المدنيين في البوسنة من الهجمات الصربية. ووجهت انتقادات الكبار الشخصيات مثل باول بسبب الفشل في «إدراك أنه حتى وإن كان العمل العسكري الجماعي قد لا يسفر عن وقف فوري لإطلاق النار، فإنه يمكن أن يبطئ على الأقل من وتيرة المذبحة» . وبدلا من الدعوة إلى منهج إما «حرب شاملة وإما لا حرب» ، ذكرت المقالة أنه ينبغي أن يطرح على رؤسائه السياسيين «حزمة من الخيارات» للتدخل في سياق الظروف الصعبة التي يمثلها الوضع في البوسنة. من جانبه، رد باول غاضبة بأنه لا مزيد من حروب على غرار فيتنام:
أنتم تراهنون على أن أشتاط غضبا عندما يقترح هؤلاء الذين يطلق عليهم خبراء أن كل ما تحتاجه هو القيام بقصف أو هجوم محدود النطاق. وعندما لا تتحقق النتيجة المرجوة، تخرج علينا مجموعة أخرى من الخبراء بحديث عن قليل من التصعيد. التاريخ لم يتعاطف مع مثل هذا النهج ونحن] تعلمنا الدروس المستفادة من التاريخ، حتى وإن لم يكن قد تعلمها بعض الصحافيين. (25)
أثبتت شكوك باول بشأن مسألة التدخل فيها بعد أنها بعيدة تماما عن الصواب في هذا الموضوع على وجه التحديد. فالبوسنة لم تكن فيتنام، وكانت هناك أمور سياسية مهمة يمكن تحقيقها بالاستخدام المحدود للقوة. عقب مرور ثلاث سنوات، عندما اقتنع حلف الناتو باستعراض قوته في مواجهة العناد الصربي للتفاوض، تحققت نتائج سريعة ومرضية. ذلك أن شن عملية قصف محدودة نسبية، بالتزامن مع هجوم بري بوسني و کرواتي، سرعان ما أجبرت ميلوشيفيتش على التفاوض. علاوة على ذلك، بفضل هامش التفوق الفني الكبير لحلف الناتو على الدفاعات الجوية الصربية، لم يفقد الحلف سوى طائرة واحدة خلال العملية.