ومع ذلك، لم تعن حقيقة أن القوة الجوية المحدودة لحلف الناتو قد أسهمت في تحقيق السلام في البوسنة أن غضب باول لم تكن له أسباب تبرره على الإطلاق. فبحلول عام 1995، كانت موجة الحرب تهب على صربيا، وكان هناك ضغط متصاعد للتوصل إلى تسوية سلمية بأسرع ما يمكن. ومن ثم كان حلف الناتو يتقدم بسهولة فيما كانت القوات البوسنية والكرواتية تدفع في الاتجاه ذاته. في هذا السياق، كانت مخاطر الانزلاق في"مستنقع"بلقاني ضئيلة جدا: حتى الاستخدام المحدود للقوة كان كافية لترجيح كفة الميزان بشكل حاسم نحو السلام. وكان من غير الحكمة، افتراض أن ميلو شيفيتش سوف يرضخ دائما في مواجهة القوة العسكرية المحدودة. كان السياق الأوسع مهما بقدر أهمية الرجل نفسه. وهذا هو ما افترضه الناتو، في ظل نتائج معقدة من النوع الذي كان باول يسعى لتفاديه.
عندما صعد ميلوشيفيتش في عام 1998 جهوده لإرغام كوسوفو الهائجة على طاعته، أثبت حلف الناتو استعداد أكثر للقيام برد فعل أقوى مما فعل من أجل البوسنة. وحل محل الشكوك بشأن استخدام القوة المحدودة شعور بأن الرئيس الصربي كان مجرد (بلطجي) ، ربما يراوغ في مواجهة التهديدات، لكنه سرعان ما يتراجع عندما يوضع على المحك. وقد توقعت شخصيات بارزة في إدارة كلينتون أن بضعة أيام من القصف ستكون كافية لإجبار ميلوشيفيتش على قبول تسوية دستورية حول مستقبل کوسوفو. لكن ماتم تجاهله هو أن كوسوفو، بخلاف البوسنة، جزء من صربيا. إضافة إلى ذلك، كانت تمثل أهمية تاريخية كبيرة بالنسبة للصرب القوميين، ومن ثم لم تكن ليفرط بها بسهولة. في ظل هذه المعطيات، كان بوسع ميلو شيفيتش أن يقاوم، وبالفعل قام بذلك، بصلابة أكثر مما كان متوقعة.
من جانبه، كان الجنرال الأمريكي مايکل شورت، قائد القوات الجوية المشتركة في حلف الناتو، غير سعيد بحملة القصف الجوي المحدودة، على الرغم من أن هذا الاستياء لم ينبع من تقديره للموقف السياسي کرغبة في تجنب تكرار ما اعتبره أخطاء حرب فيتنام. وقد علق الجنرال شورت على هذا لاحقا بقوله: