الصفحة 165 من 214

ومع ذلك، وفور انقضاء هذه المرحلة الأولية للحرب، برز تحد جديد أكثر استعصاء.

فقد انصب تركيز واشنطن حتى ذلك الوقت على تحقيق أهدافها الاستراتيجية على حساب القلق المفرط بشأن القضايا السياسية الأطول أج. أضف إلى ذلك التردد الواضح إزاء السماح للقوات الأمريكية بالانخراط في مهات إعادة الإعمار اللاحقة، فقد كان يتوقع منها العودة إلى الوطن بأقصى سرعة ممكنة فور انتهاء المرحلة الرئيسة من الحرب. ومع هذا، سرعان ما اتضح عملية أن وجود القوات في مسرح العمليات سيكون أساسية الفترة غير محددة في المستقبل. وفي ديسمبر 2001، شگلت قوة المساعدة الأمنية الدولية

إيساف) المفوضة من الأمم المتحدة، لسند إليها مهمة توفير الأمن للمؤسسات السياسية الوليدة في كابول، وهي التي أنشئت بغرض دفع أفغانستان نحو مستقبل ديمقراطي. ولكن سرعان ما أصبح هناك إدراك بأنه يتعين على (إيساف) القيام بها هو أكثر من توفير الحماية لكابول، وأن تفويضها يجب أن يمتد بالفعل ليغطي نطاق أوسع بكثير، وأن على الولايات المتحدة توفير أعداد كبيرة جدا من القوات الإضافية التي كانت هناك حاجة إليها. إلا أن المشكلة كانت تكمن في أن الملا محمد عمر قد وعد بحركة تمرد بدأ الإحساس بها فعلا في عام 2003. وأصبح مقاتلو"طالبان"حينئذ، بعد أن زال عن كاهلهم عبء ضرورة الدفاع عن أرضهم، قادرين على تبني مزيج من تقنيات الإرهاب وحرب العصابات الأكثر ملاءمة لقدراتهم العسكرية التقليدية المحدودة، بهدف إطالة أمد الحرب في أفغانستان. ومن خلال الانتشار على مسافات متباعدة وتجنب الاتصال إلا في أفضل الظروف الملائمة، تمكن مقاتلو طالبان من التخفيف من حدة الآثار التي خلفتهانيران خصمهم المتفوقة؛ فقد كانوا يتركزون لشن هجمات على أهداف عسكرية أو مدنية، بوجود عنصر المفاجأة لصالحهم، ويختفون من جديد قبل توجيه ضربة انتقامية قاسية إليهم. وفي واقع الأمر، كان من المحتمل أن تصيب أية ضربات كهذه أفغانا أبرياء أو متمردين على السواء، وهي نتيجة شديدة الضرر بالغرض من وجود (إيساف) . ولذلك، فإن التمرد قد جعل جهود إعادة الإعمار أكثر صعوبة وتكلفة مع مرور الوقت، كما أضعف الإيمان الشعبي بقدرة الحكومة الجديدة على تحقيق الأمن والازدهار في أفغانستان. وبتراجع الدعم الشعبي للحكومة، أضحى من الصعوبة بمكان على القوات الأمنية الأفغانية وتلك التابعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت