الصفحة 164 من 214

التحالف الشمالي قادرة على التقدم وتهديد مناطق جديدة. ولكن العناصر الأكفأ تدريبا من مقاتلي القاعدة وطالبان أثبتت قدرتها على استخدام تقنيات إخفاء فاعلة، من أجل حماية نفسها من الهجمات الجوية (8) . وعلى الرغم من ذلك، فإن ضرورة الدفاع عن مداخل المدن الأفغانية في مواجهة تقدم التحالف الشمالي قد فرضت حدودا على مثل هذه التدابير المضادة. ولذلك، تكررت عملية إطلاق النار والتقدم"إلى أن تم الاستيلاء على العاصمة کابول في منتصف نوفمبر؛ الأمر الذي أسفر عن تراجع طالبان إلى مسقط الرأس الروحي للنظام، مدينة قندهار. وفي أوائل ديسمبر، أصبحت قندهار ذاتها تتعرض لضغوط متزايدة، فما كان من الملا محمد عمر، قائد طالبان، إلا أن هجرها ولجأ إلى المناطق الجبلية، ولكن ليس قبل أن يعد بتطويل أمد الحرب على شكل حركة تمرد. وفي آخر الأمر، تسلل بن لادن، من جانبه، عبر الحدود إلى باكستان المجاورة. واستمرت العمليات المصممة للقضاء على قوات القاعدة و طالبان التي كانت لا تزال موجودة في أفغانستان حتى مارس 2003، عندما أعلن النصر."

وفي أثناء ذلك، أسفرت الحرب عن بعض التركيبات غير المحتملة من الوسائل التقنية، امتدت إلى ضربات باستخدام ذخائر دقيقة التوجيه، بغية تمهيد الطريق أمام هجمات برية هي الأكثر تقليدية. بيد أن هذه الصبغة المحلية نبعت من السعي لتحقيق أهداف استراتيجية تقليدية، ولو في ظل مجموعة من الظروف الاستثنائية. فقد هوجمت قوات العدو ومرت بأسرع ما يمكن بهدف نزع سلاح طالبان وتدمير القاعدة بأقل تكلفة ممكنة. وأثمرت استمالة قوات التحالف الشمالي للقتال إلى جانب القوات الأمريكية مزية إضافية، تمثلت بتقليص عدد القوات الأمريكية التي كان يجب نشرها في مجال بنادق کلاشينکوف العدو. وبحلول مارس 2003، لم تكن أعداد القتلى في صفوف القوات الأمريكية قد وصلت بعد إلى العشرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت