الصفحة 163 من 214

هي القضاء على التهديدات، وهو أمر يمكن تحقيقه بتكاليف معقولة بتطبيق تقنية متفوقة إلى حد كبير. ومن شأن تحقيق ذلك أن يوفر تلقائيا، ظروفا سياسية لا يمكن للجماعات الإرهابية النجاة في ظلها، ناهيك عن العمل بصورة فاعلة.

أفغانستان

كان من المتوقع أن توجه الولايات المتحدة الأمريكية أولى ضرباتها إلى أفغانستان؛ فمن المعروف أن نظام"طالبان"كان يلعب دور المضيف لأسامة بن لادن وشركائه، مقابل الحصول على تمويل ضخم. ولذلك، كانت أفغانستان أول دولة توضع تحت الاختبار: هل ستتخلى عن دعم تنظيم القاعدة، وتترك الولايات المتحدة تعتقل قياداته، أم ستواجه عواقب رفضها الامتثال لمطالب واشنطن؟"لقد اختارت قيادة طالبان رفض الخضوع للمطالب الأمريكية، وهي بذلك كانت تندرج تماما وبشكل مباشر ضمن فئة"الطغاة"، حسب رأي واشنطن (7) . وبذلك بدأت القوات العسكرية الأمريكية عمليات القصف في أوائل أكتوبر 2001 التحقيق هدف استراتيجي هو تدمير"القاعدة" ونزع سلاح"طالبان"."

شكلت أفغانستان، من أحد الجوانب، تحديا كبيرا للخبراء الاستراتيجيين الأمريكيين. فقد ضمت قوات القاعدة وطالبان، بصورة أساسية، مشاة مسلحين بأسلحة

خفيفة يعملون بشكل مستقل عن البنية التحتية الاستراتيجية التي يستطيع سلاح الجو قصفها بسهولة، كما كان بإمكانهم التفرق والاختفاء بسهولة في مواجهة الهجمات الجوية المباشرة. وبرغم ذلك، اعتبرت واشنطن محظوظة بوجود حليف محلي لها هو التحالف الشمالي (مجموعة من جماعات أفغانية متباينة، اتحدت في منتصف التسعينيات من القرن العشرين لمحاربة"طالبان") الذي كان بإمكانه، وبدعم من القوات العسكرية الأمريكية، أن يقدم خدمات قيمة. وقد شنت قوات التحالف الشمالي هجات أرضية لإرغام قوات العدو على أن تركز قواتها ردا على ذلك. فحالما تتركز قوات العدو، ستغدو عرضة بشكل كبير للهجات الجوية، وبالتالي يمكن تدميرها بسهولة أكبر، وبهذه الكيفية، ستصبح قوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت