الصفحة 162 من 214

من الآن فصاعدا، بخوض معارك يكون فيها"الخلل الاحتكاكي"لصالحها دائما (4) ؛ الأمر الذي فهم على أنه مطالبة بتحقيق"ثورة في الشؤون العسكرية"قائمة على المعلومات، وهو ما تقدم عليه الآن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تحت ستار مبادرتها بشأن"تحول القوة"من أجل نشر «قوة مشتركة أقل حجما، ولكن أخف حركة، وأشد بطشا، بحيث تكون قادرة على هزيمة الخصم سريعا» (5) . والهدف من تحقيق النجاح، في هذا الخصوص، هو التأكد من بقاء التكاليف المرتبطة باللجوء إلى الحرب ضمن مستويات مقبولة سياسية دائي، حتى في مواجهة معارضين يائسين يناضلون في سبيل إنقاذ نظامهم من الزوال.

کا لاقى احتال إعادة هندسة بؤر التوتر في العالم بهذه الكيفية قبولا أكبر، استنادا إلى الاقتناع المستمد من أفكار الفيلسوف السويسري جان جاك روسو بأن الناس طيبون بطبيعتهم وحسنو النية تجاه جيرانهم، وأن مشكلات العلاقات الدولية هي من صنع الأنظمة"الشريرة"وليس الشعوب التي يحكمونها. وهو اقتناع ارتقى، على ما يبدو، ليصبح إيهانا راسخة لدى المحافظين الجدد المحيطين بالرئيس، ومن ثم حجر الزاوية في السياسة الخارجية؛ الأمر الذي طالما كان حاضرا في الفكر السياسي الأمريكي. فكل ما ينبغي فعله هو إطاحة الأنظمة السيئة، وتقديم بعض المساعدات الاقتصادية، وعندها ستخرج الرأسمالية الليبرالية إلى حيز الوجود بصورة طبيعية تقريبا. وأيا ما كان الأمر، فإن التاريخ يقف إلى جانب الولايات المتحدة في هذا الأمر، فبوجود حلفاء أقوياء على هذا النحو، لن تكون ثمة حاجة تذكر للانخراط بشكل كبير في بناء أية دولة انهارت في أثناء ذلك. (6)

وبهذه الكيفية، و كما كان متوقعا، ستكون واشنطن قادرة على حرمان الإرهابيين من البيئة التي يمارسون فيها نشاطاتهم. وفي حال لم يؤد ذلك في حد ذاته إلى زوال"القاعدة"، فإن مهمة قصف أعضائها المتبقين والقضاء عليهم ستكون سهلة نسبية. وبناء عليه، إن صح ذلك كله، يمكن النظر إلى"الحرب على الإرهاب والطغاة)"على أنها ممارسة تقنية تكون للولايات المتحدة فيها جميع المزايا. لذا، فالسمة التي كانت السائدة في ذلك الوقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت