تطلبت إزاحة صدام عن سدة الحكم إرسال القوات الأمريكية إلى العراق لتحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل بنزع سلاح نظامه. فإذا كان بالإمكان تحديد مكانه بدقة في هذه الأثناء، فإن القيام بعملية ناجحة تستهدفه مباشرة قد تغني عن الدخول في اشتباكات تقليدية مع القوات المسلحة. ومع ذلك، انصب تركيز التخطيط العسكري على تدمير وسائل المقاومة العراقية. ولم يلق هذا التركيز على الهدف الاستراتيجي المتمثل بنزع سلاح صدام معارضة تذكر في واشنطن، فقد قبل على أنه نتيجة ضرورية تسبق الانهيار المبكر للمقاومة العراقية المنظمة. وقد تدخلت الاعتبارات السياسية لتشكيل طابع الحرب فيها يتعلق بحجم القوة المخصصة للجنرال تومي فرانكس من أجل تحقيق هدفه. وكان دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الأمريكي، قد عقد العزم على التأكد من تخصيص الموارد الضرورية فقط للعملية؛ الأمر الذي عکس، في جزء منه، إيمانه بقدرة التقنيات العسكرية الأمريكية المتفوقة على تحقيق النتائج من دون الحاجة إلى تخصيص أعداد هائلة من القوات (9) . كما كان يعتقد أن قادته لايزالون أصحاب نظرة تقليدية أكثر من اللازم، ولا يرغبون في جني الثمار المرتبطة ببرنامج"تحول القوة"الذي كان ينادي به. أضف إلى ذلك أن آراء الجيش بشأن مستويات القوات تضمنت مهيات فترة ما بعد الحرب، وهو أمر كان يراه رامسفيلد غير ضروري. فقد كان يعتقد أن تأسيس دولة عراقية جديدة متعاطفة مع المصالح الأمريكية أمر سيتكفل به العراقيون الممتنون أنفسهم. ولذلك، فإنه يمكن، من وجهة نظر وزير الدفاع الشهير بثقته بنفسه، إدارة المشروع برمته بنجاح من خلال قوات متواضعة نسبيا، يجب عليها أن تتوقع مغادرة العراق فور إطاحة صدام. وفقا لحسابات فرانکس، كان يفترض أن يصل عدد القوات الأمريكية في الميدان إلى ربع مليون جندي بحلول وقت هزيمة العراق، وأنه لن يكون ضرورية إرسال جميع هؤلاء فعلية إلى مسرح العمليات إن انهارت المقاومة بصورة سريعة، وأنه سيتم تقليص أعداد القوات الموجودة سلفا بصورة سريعة تبعا لذلك (10) . وقد كان ثمة قدر معين من المخاوف العسكرية إزاء مسألة أعداد القوات، غير أن رامسفيلد مضي قدما في تنفيذ ما كان يراه. وفي المقابل، أثبت العدو أنه أكثر عنادا مما كان متوقعة.