الصفحة 168 من 214

بدأت عملية"حرية العراق"في 20 مارس 2003. وفي غضون ثلاثة أسابيع فقط،

شتت العناصر النظامية من القوات العراقية المسلحة أو مرت. ودخلت القوات الأمريكية بغداد بينما كان صدام طريدة. ولذلك، فإن إيان رامسفيلد بقدرة التقنيات العسكرية المتفوقة على تحقيق نتائج بتكاليف منخفضة كان مبررة في بعض جوانبه. فقد جرى تدمير المناطق التي كانت تتركز فيها القوات العراقية النظامية والأسلحة الثقيلة في معظمها مباشرة أينما وجدت. أما في جوانب أخرى، فإن المراحل الأولية للحرب لم تسر تماما على النحو السلس الأكثر تفاؤلا الذي توقعه. فبينما تحركت القوات الأمريكية شالا من الكويت، واجهت عدوا أكثر إشكالية يتمثل بمجموعات الفدائيين شبه العسكرية التي اقتفت آثار القوات الأمريكية. ولم يكن لهؤلاء الفدائيين أن يأملوا تحقيق النصر في قتال متلاحم؛ ذلك أنهم مدربون تدريب متواضعة ومجهزون بأسلحة خفيفة فقط، ولكنهم أثبتوا أنهم أكثر فاعلية في مواجهة أهداف أكثر ضعفا، مثل القوات المكلفة بتقديم اللوجستيات التي تساعد الوحدات القتالية الأمريكية. ومع تقدم هذه الوحدات القتالية باتجاه الشمال، وجدت صعوبة متزايدة في التعامل مع التهديد الذي يهدد خطوطها الخلفية، وأدركت أنه لابد من تحويل قدر أكبر من القدرات العسكرية لحماية خطوط الإمداد الممتدة، من تلك الهجات.

في المحصلة، لم يتمكن الفدائيون من منع وصول القوات الأمريكية إلى بغداد، وأرغم صدام على الاختباء. لكن عملياتهم"غير النظامية"أنبأت بالحال البائسة التي آلت إليها الأوضاع مستقبلا. وقد ثبت أن افتراض المحافظين الجدد بأن العراق من دون صدام سيتحول سريعة إلى الرأسمالية الديمقراطية هوافتراض خاطئ للأسف؛ فحتى لو استوعب الشعب العراقي المؤسسات الديمقراطية بسرعة، فإنه لاتزال مجموعات شبه عسكرية عنيدة في الدولة كافية لضمان نشوء حركة تمرد تمارس العنف بما يكفي لعرقلة جهود بناء دولة جديدة. وقد تحركت القوات الأمريكية للتصدي لهذا الاضطراب المتزايد، ولكن دونيا نجاح يذكر. فعلى الرغم من أن أعدادها كانت تكفي لإسقاط الدولة العراقية، فإنها لم تكن كافية لتوفير مصدر أمن بديل للشعب العراقي المحاصر. وعلى الرغم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت