الصفحة 23 من 214

لذلك، يري کلاوز فيتس أن الأسلوب (أي الطرق الجديدة في الفعل) لا يخلو من أهمية. ولكن تلك الأهمية تنبثق من طريقة استخدامه في أي سياق محدد. وبعبارة أخرى، فإن الأسلوب ليس بديلا من الرؤية الخاصة، بل هو عامل إضافي يستوجب استخدام تلك الرؤية عند وضع الاستراتيجية. وكما سنرى في الفصول الآتية، فقد كان محقا تماما في اهتمامه بهذه المسائل.

يبين الفصل الأول كيف قضت الثورة الفرنسية على الإجماع السياسي الذي كان قائية في أوروبا، بما أدى إلى خلق مساحة أمام الأسلوب العسكري کي پارس دورة في صياغة مقدرات الدول أكبر بكثير من ذي قبل. إحدى النتائج المهمة هي صعود نابليون إلى السلطة السياسية استنادا إلى قيادته العسكرية. صحيح أن الإمبراطور نابليون كان فاقد للشرعية في نظر جيرانه الملكيين، ولكنه مادام مسيطرة على طموحاته السياسية فإن أسلوبه العسكري الممتاز کاف لردع أي محاولة لإطاحته، لأن المخاطر المصاحبة لمحاربته ستفوق الفوائد المترتبة على الانتصار عليه. غير أن طموح نابليون كان كافيا لتدميره؛ حيث أدى سعيه لفرض الهيمنة على أوروبا إلى حشد قوى المعارضة بصورة تعجز حتي مهارته العسكرية الممتازة عن صدها. وكانت النتيجة النهائية هي تجريده من أسلحته وإطاحته بعيدا عن السلطة. ومع أن نابليون كان قائد عسكرية لامعة، فإنه كان استراتيجية ضعيفا بمعنى أنه كان يفتقر إلى حسن التقدير اللازم لمعرفة الحدود السياسية التي يعجز أسلوبه، عند تجاوزها، عن تأمين بقائه في السلطة.

أما الفصل الثاني فيم?ص استراتيجية بروسيا وألمانيا في أثناء حرب التوحيد، وما تلاها، وصولا إلى الحرب العالمية الأولى. ويبين كيف نجح رئيس الوزراء أوتو فون بسارك في إخضاع قرارات جيش بروسيا، المتفوق من الناحية الفنية، للاعتبارات السياسية الأوسع، ومن ثم الحؤول دون تحول الحرب إلى عملية ذات مردود عكسي. ولكن بعد عزل بسمارك، شجعت السياسة الخارجية الكارثية للقيصر فيلهلم الثاني على تشكيل تحالف فرنسي - روسي قوي ضد ألمانيا، ومن ثم اعتمادها على الكفاءة الفنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت