الجيشها للحفاظ على أمنها. كانت تلك الكفاءة هي الأداة التي يريدها رئيس الدولة ألفريد فون شلايفن لشن هجوم خاطف يستهدف تجريد أعدائه من أسلحتهم قبل اندلاع الحرب. ولكن أسلوب ألمانيا لم يكن كافية لأداء هذه المهمة، وفقد هجومها عام 1914 زخمه تحت تأثير الاحتكاك، لتصبح رهينة ص راع ممتد، كبدها تكاليف غير مسبوقة. وبدا واضح أن أي استعداد من الناحية الفنية لا يمكن أن يعوض استراتيجية ألمانيا عن فقدان حسن التقدير نتيجة رحيل بسمارك
يبين الفصل الثالث كيف اعتبر أن تكاليف الحرب الحديثة - کا تمثلت بالصراع الطويل بين عامي 1914 و 1918 - قد أسهمت بصورة كبيرة في تقويض الأداتية السياسية اللحرب. ومن تداعيات ذلك إثارة جدل ساخن حول قدرة الأسلوب العسكري المتقدم، في صورة قوات مميكنة برية وجوية، على استعادة هذه الأداتية بإيقاع الهزيمة بالعدو بسرعة خاطفة، ومن ثم خفض تكاليف الحرب. لكن معارضي تلك الفكرة يحتجون، بحق، بأن المبادرات الفنية يمكن أن تستفز الأعداء المحتملين لإجراء تطورات مضادة، بما يعيد توازن الأسلوب، ومن ثم يحول دون تحقيق انتصارات سريعة. وفي مقابل هذه الخلفية، فإن محاولات باسيل ليدل هارت لوضع استراتيجية قادرة على انتزاع ثقل سياسي من تكاليف الحرب الحديثة (أي"إنزال العقاب"بالقوات المعادية، مع تعد تجاهل الجهود المكلفة للقضاء عليها فورا) تبرز بصفتها فكرة إبداعية بشكل مميز. لقد بدا فيما بعد أن مثل هذه الاستراتيجية المقيدة ما كانت لتنجح في تحدي هتلر الذي لم تكن حساسيته تجاه التكاليف بالقدر الذي آمن به ليدل هارت، فقد كان تقدير الأخير بشأن هذه النقطة بعيدا عن الصواب. ومن ثم فإن مفهوم ليدل هارت للاستراتيجية ينسجم بصورة أفضل مع استغلال القدرات التدميرية للأسلحة النووية، على الرغم من أن المفاهيم الاستراتيجية الأمريكية كانت هي التي احتلت الصدارة بعد عام 1945.*
* كان ليدل هارت (1989 - 1970) ضابط ثم مراسلا صحافية فمؤرخ بريطانيا، وليس أمريكيين، وهذا مكمن المفارقة في النص. (المحرر)