يعني الفصل الرابع بالاستراتيجية الأمريكية خلال العقدين من عام 1941 إلى عام
1961، ويبين كيف اعتمد الأسلوب العسكري تجنبا للتكاليف الباهظة المترتبة على خوض الحروب حتى الرمق الأخير، دفاعا عن أهداف ليبرالية، وهي المشكلة التي أبرزتها الحرب الأهلية الأمريكية والحرب العالمية الأولى. ولهذا السبب نشرت الولايات المتحدة قواتها المميكنة البرية والجوية المتطورة، قبل أن تحرز السبق في تطوير الأسلحة النووية. ولكن لم يحدث أن كان الأسلوب على مستوى الطموحات المعقودة عليه. فقد تسببت التطورات الألمانية على الجبهة الأخرى في تكبد خسائر فادحة في أثناء الحرب العالمية الثانية، وجاء امتلاك الاتحاد السوفيتي للأسلحة النووية ليساوي بين اللاعبين الأساسيين. وعلى تلك الخلفية ثار جدل حول ضرورة خفض سقف الأهداف العسكرية الأمريكية فيما يتعلق
بالاتحاد السوفيتي. وإذا لم يكن باستطاعة الولايات المتحدة أن تحلم بالقضاء على عدوها الأيديولوجي من دون تكبد تكاليف باهظة، فليس أمامها سوى أن تقنع ب"احتواء"التوسع السوفيتي، من خلال استخدامات محدودة ومناسبة للقوة. ولكن هذه الحجج قوبلت بالرفض من جانب إدارة أيزنهاور وسط مخاوف من أن يؤدي الاستعداد الطويل المدى لهذه الحروب المحدودة"إلى عسكرة المجتمع الأمريكي في نهاية المطاف وإضعاف اقتصاده. وفل أيزنهاور علاج فني آخر هو الأسلحة النووية التي ظلت مهيمنة على الاستراتيجية الأمريكية حتى مجيء إدارة كينيدي عام 1961.>"
يدرس الفصل الخامس تطور الاستراتيجية الأمريكية بشأن الحرب النووية منذ نشأتها في عهد أيزنهاور، وترتكز تلك الاستراتيجية على فكرة أن العدوان السوفيتي يمكن ردعه بالتهديد بشن عمل انتقامي نووي. ولكن المشكلة الرئيسة كانت في سرعة امتلاك السوفييت ترسانة نووية ضخمة، وهو ما كان يعني أن الحرب ستكون مدمرة للطرفين. ومعنى هذا إحجام واشنطن عن شن تلك الحرب ردا على عدوان محلي موجه ضد إحدى حليفاتها الكثيرات. هنا يمكن رصد"فجوة محتملة في الرد"يمكن أن يستغلها السوفييت فجوة اعتبر كثيرون أنها تتطلب قوات واستراتيجيات لخوض حرب محدودة. ولكن أيزنهاور ظل على رفضه مثل هذه الاستراتيجيات، انطلاقا من اقتناعه بضعف الاحتمالات المتعلقة