بفرض السيطرة السياسية على الحرب ضد الاتحاد السوفيتي. فأي حرب صغيرة يمكن أن تتحول إلى حرب كبيرة، ولهذا فإن المخرج الوحيد لمنع هذه الكارثة هو تجنب الحرب تماما. ولكن هذه السياسة تغيرت في عهد کينيدي الذي كان أكثر تأييدا لإمكانية فرض السيطرة السياسية على مجريات الحرب النووية. ولكن ثبتت استحالة وضع استراتيجية قادرة على توفير حد معقول من تلك السيطرة. ومع أنه لم يحدث التخلي عن المشروع مطلقا فإن الحرب الباردة انتهت من دون إيجاد أي حلول لمواجهة هذا التحدي. وبالنظر إلى الوراء، يبدو رأي أيزنهاور في تلك القضية أصوب من رأي معارضيه. فمارسة أي قدر معقول من السيطرة السياسية على الحرب النووية تتحقق فقط بتحاشي الحرب بالدرجة الأولى.
يدرس الفصل السادس تطور الاستراتيجية الأمريكية تجاه الحرب التقليدية خلال النصف الثاني من القرن العشرين. فعلى الرغم من أن احتمالات فرض السيطرة السياسية على مجريات هذا النوع من الحروب بدت واعدة نسبية، فإن تجربة الهزيمة على يد فيتنام الشمالية أبرزت المخاطر المتعلقة بممارسة الكبح عند استخدام القوة، وهو ما شجع وجهة النظر التي ترى أن الحروب التقليدية لا ينبغي كبحها، وأن الهدف المعقول الوحيد هو تجريد العدو من أسلحته بأسرع ما يمكن. ولذا بدت الاستراتيجية فيما بعد عملية فنية تركز على الاستخدام الأمثل للقوة، وهو الرأي الذي عززه الانتصار السريع المبهر الذي تحقق في العراق عام 1991، والذي عزاه كثيرون إلى قدرة"تقنيات المعلومات المتقدمة على تبديد تأثيرات الاحتكاك. ولكن من وراء الكواليس، كان الانتصار لايزال مرهونة بقدرة واشنطن على ألا ينتهي استخدام القوة بنتائج سياسية عكسية. بدا ذلك أشد وضوحا في أثناء حرب كوسوفا عام 1999 التي جرى خلالها إخضاع القوات الأمريكية المتقدمة فنية لرقابة سياسية مشددة تذگرنا بحرب فيتنام. وفي النهاية، فإن تجربة خوض الحروب التقليدية خلال النصف الثاني من القرن العشرين تدعم الرأي القائل بأن الأهداف الاستراتيجية يجب أن تعكس دائما السياق السياسي للحرب، وأن تحديد هذه الأهداف يستلزم ممارسة حسن التقدير التي لا يمكن استبدال الأسلوب العسكري المتفوق بها."