الصفحة 27 من 214

ويعود بنا الفصل السابع إلى القضايا التي طرحت في بداية هذا الفصل التمهيدي. فقد شنت"الحرب ضد الإرهاب"وسط ثقة في غير موضعها بإمكانية تجاوز مشكلة استهداف التنظيمات الإرهابية بالقوة من خلال القدرة على استخدام أسلوب عسکري متطور لإعادة هندسة العالم، وبناء عالم جديد معاير للنظريات الإرهابية، وبالتالي تعريض الإرهابيين للهجوم المباشر. هذه الثقة استندت إلى خطأ مروع في التقدير، وهو ما كشف عنه سير الأحداث في كل من أفغانستان والعراق؛ حيث أدى استخدام القوة بصورة عالية الفعالية إلى إحداث مشکلات أكثر مما تسبب في تقديم الحلول. وفي هذا السياق المحلي، يعتبر ظهور الاستراتيجيات المعنية بمكافحة التمرد شاهدة على إدراك متأخر لضرورة إخضاع الولع العسكري - الفني للاعتبارات السياسية إذا ما أريد تحقيق النتائج المرجوة. ويعد ذلك تقدما ملحوظا، مع أنه تقدم على جبهة محدودة فقط. فقد كانت مكافحة التمرد ردا طارئا على الكوارث المحلية التي صنعتها واشنطن بنفسها؛ وهي الكوارث التي سيلتزم صانعو السياسات من الآن فصاعدا بالعمل على ألا تتضاعف. وهذا يعني أن قلب الأنظمة أصبح خيارا سياسية مستبعدا في المستقبل المنظور. أما على الساحة الدولية فيظل الإرهاب يشكل تحديا آنيا يحتاج حسمه إلى استخدام القوة. ويعلمنا التاريخ أن استخدامات القوة تلك يجب ألا تنحصر في مجرد ممارسات للأسلوب، وأنه لابد من إخضاعها لمجموعة أكبر من الاعتبارات السياسية، من خلال عملية صنع قرار ستظل تعتمد بقدر كبير على حسن تقدير المعنيين. فالاستراتيجية الجيدة تعتمد على حسن التقدير. ونحن نتجاهل هذا الدرس بها يجعلنا نعرض أنفسنا للخطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت