العملياتي الذي يواجهه، وحشد قواته لخوض الحرب في ظل أفضل الظروف المتاحة. وقد لخص جو ميني هذه العملية بالتالي:
أن يحدد الفرص التي تتيحها المناطق المختلفة في مسرح الحرب بنظرة واحدة؛ ويحشد القوات ضد المنطقة التي تمنحه أفضل فرص للنجاح؛ وألا يتجاهل أي مجهود لتحديد موقع العدو بالتقريب؛ ثم الانقضاض كالبرق على قلب جيشه إذا تمدد، أو الهجوم على الأجنحة التي يمكن أن تؤدي به مباشرة إلى خطوط الاتصال ومحاصرتها وقطع طرقها وضربها بلا رحمة وتشتيتها في كل الاتجاهات، وألا يتوقف إلا بعد تدميرها وتمزيقها تماما: تلك هي القاعدة التي فضل نابليون بونابرت شن حملاته الأولى بناء عليها (12)
واستنادا إلى قدرة بونابرت على إدارة كل هذه العمليات بكفاءة، كان مقدرة أن يحقق سلسلة من الانتصارات الرائعة التي وضعته في مصاف القادة العسكريين العباقرة، والتي جعلت أسلوبه مثالا يحتذى. ومع كل هذه المميزات العسكرية فالمؤكد أنه لم يكن إحدى الأدوات التي يمكن أن تعتمد عليها الدولة. بل على العكس من ذلك، استغل بونابرت الانتصارات التي حققها باسم"الجمهورية"في إفساح الطريق أمام نفسه للوصول إلى السلطة على حساب قادته السياسيين. وفي مطلع حملة عام 1796 - 1797 کشف بونابرت عن ميں واضح نحو تحقيق أهدافه السياسية بقراره المنفرد، بإقامة سلسلة من الجمهوريات التابعة في شمال شبه الجزيرة، وتقسيم فيينا. وبعدها، جاءت حملته على مصر لتضعه على مسافة مأمونة بعيدا عن باريس، ولكن عند عودته عام 1799 أصبح مشاركة مع سييه في تدبير انقلاب ضد قادته السياسيين. فقد كان مجلس الدولة المسؤول في فرنسا يصارع ضد الاضطرابات المناوئة للثورة في الداخل، وضد الحرب في الخارج، وعقد سييه العزم على أن يستبدل به مجلس آخر أكثر كفاءة وفاعلية. ويبدو أنه اعتبر القادة العسكريين المشاركين له في المؤامرة عاملا مهم. فالتقدير الشعبي الذي حصدوه كان يعني اعتبار بونابرت وجها مقبولا للقوة العسكرية إذا ما لزم الأمر استعراض العضلات لإنجاح الانقلاب. ولكن إن كان سيبه يأمل احتواء نفوذ جنرالاته على مسار الأحداث اللاحقة فقد خاب أمله. ورغم نجاح الانقلاب فإن بونابرت أظهر بعده قدرة كبيرة في التغلب على الحرس السابق وتنصيب نفسه