قنص"أول. وبعد اغتصابه السلطة لنفسه على هذا النحو سعى بكل قوة نحو دعم مركزه في أعين الشعب الفرنسي من خلال هزيمة النمساويين في معركة"مارينجو"المثيرة (13) . ولذا، فالأغلب أن براعة بونابرت الفائقة في استخدام الأسلوب العسكري كانت هي التي أوصلته إلى السلطة السياسية، وأبقته فيها، على الأقل بما يكفي لتجنب الفشل."
الإمبراطور نابليون وحروبه
جاء تعزيز نابليون لقبضته على السلطة السياسية في فرنسا ليمنح الدول الأخرى أملا في إمكانية اندماجه مع مجتمع الدول الأوروبية المهذب. من المؤكد أنه كانت هناك شواهد في سلوكه وتصرفاته توحي بإمكانية تحقيق ذلك على المدى البعيد. ففي عام 1804 نصب نابليون نفسه إمبراطورة على فرنسا، بهدف تأسيس أسرته المالكة. وبعدها أسس بلاطة باذخة على غرار بلاط ما قبل الثورة، وأسس طبقة جديدة من النبلاء اعتمادا على أصدقائه وأقاربه. وعلى رغم أن الدول الخارجية كانت تنظر إلى هذه الخطوات باعتبارها قمة في الثقة المفرطة، فإن تلك الخطوات أثبتت أنه ليس جمهوري متعصبة يسعى بكل قوته إلى تقويض النظام الملكي، وكان خصومه يميلون إلى إضفاء شرعية حقيقية على نظامه. وفي النهاية، لم تجد أي نظرية حول مدينة نابليون عن طريق ربطه بالنظام الملكي. وعلى رغم اعتناقه المؤكد لمظاهر النظام الملكي وتقليده له، فإنه لم يرغب مطلقا في اعتناق شرعية المؤسسة والقيود التي يفرضها هذا الاعتناق على طموحاته الشخصية التي كانت من غير
حدود. يقول سكرتير نابليون الخاص:
كان دائما يعتبر الحرب والغزو أنبل معين لا ينضب للمجد الذي كان محورة ثابتة لرغباته. فقد ثار على فكرة الاسترخاء في باريس في حين أن أكاليل الغار تنتظره في المناطق البعيدة .. وكان خياله سباق لحفر اسمه على الآثار العظيمة التي تحمل، من دون بقية الإبداعات البشرية، سمة الخلود (14)
ليست تلك صورة رجل يمكن أن يسمح لنفسه بأن يقع في أسر المذاهب السياسية السائدة في عصره. فعلى الرغم من موافقته، في نهاية الأمر، على الزواج من الأرشيدوقة