ماري-لويز، ابنة فرانسيس الأول ملك النمسا، فإن ذلك حدث بعد أن وضع رقبة والدها تحت حذائه في أعقاب الحرب. كان حجم مشروع نابليون الشخصي، أي بناء أوروبا موحدة تحت رايته، يعني أن الحرب هي الوسيلة الوحيدة لذلك، لأن أيا من الملوك الذين يعترضون طريقه لن يذعن لإرادته من دون مقاومة شرسة. ولذلك، عندما مارس نابليون السياسة، عمل على إقامة تحالفات مؤقتة ولكنها مفيدة من الناحية العسكرية. وإذا كانت انتصارات نابليون كبيرة في معناها فبسبب اعترافه بالصعوبات المصاحبة لعملية الاستيلاء على مناطق واسعة جديدة، وإخضاع شعوبها لسيطرته المباشرة. فقد كان يسمح للملك المهزوم بالاحتفاظ بعرشه إذا أبدى استعداده لإخضاع سياساته وموارده المشروع نابليون الكبير. وكان الإمبراطور الجديد، الذي نصب نفسه عدوا للنظام الإقطاعي، مستعدة تماما لتطبيق هذه السياسة مادامت تتفق وأغراضه الخاصة.
فقد كان تقليل منزلة الملوك إلى مستوى عامة الشعب يستلزم تدمير وسائل مقاومتهم، أي جيوشهم، وهو ما يعني مواصلة استمرار البحث عن الحرب التي ظهرت في أعقاب الثورة بكل تداعياتها المتعلقة بالقوى البشرية. ونجح نابليون بفضل الربط الناجح بين طموحاته الخاصة وثروات الدولة الفرنسية في مواصلة عملية التجنيد الجماهيري التي دشنتها"الجمهورية". ومع توسع إمبراطوريته أصبح قادرة على إقناع الدول التابعة له بزيادة حجم الجيش الفرنسي، وإن فرض سخط السكان المحليين بدوره قيودة معينة على هذه السياسة بالتحديد.
وكما ذكرنا آنفا، فإن أسلوب نابليون العسكري الفذ قد مكنه من استغلال قواته أفضل استغلال، با أجبر أعداءه على دخول المعركة في ظل ظروف تتيح له إنزال أقسي الهزائم بهم. ثمة قائمة طويلة بأسماء تلك المعارك يطول شرحها، ولكن من المهم أن نبرز بعض الانتصارات التي أوصلته إلى ذروة قوته بوصفه إمبراطورة. ففي عام 1805 هزم الجيشين النمساوي والروسي في أولم UIm وأوسترليتز Austerlitz، فأجبر فرانسيس الأول على طلب السلام بشروط بالغة الكراهة. وكان على النمسا أن تتخلى عن مناطق