الصفحة 40 من 214

مهمة في إيطاليا وألمانيا، وسداد تعويضات ضخمة. وفي العام التالي لقيت بروسيا هزيمة مدوية في معركتي جينا Jena وأورستادت Auerstadt (وهي العملية التي أمدت کلاوز فيتس الشاب بخبرته العسكرية الأساسية) ، وأسفرت شروط السلام الناتج من ذلك عن تقليص حجم الدولة إلى جزء يسير مما كانت عليه قوتها السابقة بعد اقتطاع نصف مناطقها، وفرض تعويضات مجحفة عليها. وفي أثناء تلك التطورات كانت روسيا تواصل الحرب، ولكنها منيت بهزيمة ساحقة في موقعة فرايدلاند Friedland في عام 1807، تاركة نابليون إمبراطورة متوجة على عرش أوروبا.

ومع حلول عام 1807 كان نابليون قد صعد إلى ذروة قوته السياسية. وباستثناء بريطانيا النائية التي ظلت متحصنة ببحريتها، فإن كل من تجرأ على رفع راية التحدي ضده مني بهزيمة نكراء في ميدان القتال. ولذلك، أصبح قانونه حينئذ يمتد شرقا من بريتاني حتى الحدود الروسية. وفي المقابل، ونظرا لأن قوته السياسية استندت إلى الاستخدام الأمثل للقوة، فإن تلك القوة السياسية افتقرت إلى الشرعية في أعين خصومه المهزومين. فتجربة الهزيمة التي يعقبها سلام مجحف كان لها أثرها في إثارة قدر كبير من مشاعر السخط ضد نابليون؛ وهي مشاعر كان الخوف هو الوسيلة الوحيدة لردعها. وكانت النتيجة هي أن القوة كانت الأداة الوحيدة التي يمكن من خلالها الحفاظ على تماسك إمبراطوريته، ولذلك ظلت معارضة تلك الإمبراطورية احترا"قائما في حال تعرضه النكسة عسكرية خطيرة. وقد ذكر نابليون نفسه:"

إن سياداتكم المولودة على العرش يمكن أن تتعرض للهزيمة عشرين مرة، وتعود إلى عواصمها في النهاية. أما أنا فلا يمكنني ذلك لأني جندي محدث. ولن يكتب البقاء لسيطرتي إذا لم أعد قوية مرهوبا (15)

وفي الوقت نفسه، ظل خصومه متربصين، محاولين الاستفادة من أخطائهم. وكان الهدف من وراء الإصلاحات التي قادها الأرشيدوق تشارلز في النمسا والجنرال جيرهارد فون شارنهورست في بروسيا هو وضع الأسلوب العسكري، وحشد القوى البشرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت