كانت هناك عقبتان رئيستان أمام هذا الهدف واجهتا الجنرالات في منتصف القرن التاسع عشر: الأولى، زيادة القدرة القتالية للبنادق والمدفعية، وهو ما يعني أن قلة الاكتراث عند حشد القوات في ساحة المعركة يمكن أن تؤدي إلى التعرض لعقاب شديد، وخصوصا إذا كانت النتيجة هي هجوما على الخطوط الأمامية. ومع وضع هذه النقطة في الاعتبار، رأي مولتکه أن أفضل فرص للنجاح تتحقق بشن عمليات محسوبة و منسقة تنسيقة جيدة من أجل إجبار العدو على ملازمة خطوطه الأولى، مع تطويق أحد جناحيه غير المحمي نسبية. وفي ظل هذه الظروف «تكون الاستراتيجية قد حققت أفضل أهدافها، وتكون النتائج العظيمة هي النتيجة الطبيعية للحرب» (7) . وعلى هذا الأساس، تعتبر الاستراتيجية عند مولتکه خطة عسكرية صرفة تركز على المناورة بالقوات المسلحة ضد القوات المسلحة المعادية بطريقة محسوبة؛ بحيث تعجل بالحرب في ظروف هي الأكثر ملاءمة.
وفي عام 1866 أبقى مولتکه على القوات البروسية مشتتة حتى اللحظة الأخيرة؛ كي يعظم فرصه في الهجوم على تجمعات الجيش النمساوي وتدميرها من دون التعرض لخسائر لا داعي لها في أثناء عملية الهجوم. ولكن محاولاته الهجومية لم تحقق النجاح المنشود، وهي النتيجة التي تبرز التحديات المتعلقة بتنسيق العمليات لقوات كبيرة ومشتتة. وهذا ما اعترف به مولتکه بوضوح عندما أعلن، بعدها بعامين، أن «خطة العمليات الهجومية ضد فرنسا ... تركز ببساطة على القوة الرئيسية المعادية، ومهاجمتها في أي مكان. وتكمن صعوبة تنفيذ تلك الخطة في وجود قوات بأعداد كبيرة للغاية» (8) . هذه العقبة الثانية أمام تحقيق النجاح أصبحت عقبة خطيرة مع حلول منتصف القرن، عندما نجحت بروسيا في المبادرة بتعبئة الجنود بأعداد أكبر من الأعداد التي صارع نابليون من أجل استخدامها بكفاءة عام 1812. وكان الاحتكاك الذي صاحب عملياتها كبيرة جدا، لدرجة هددت بتقويض المناورات المنسقة تنسيقة جيدة التي اعتبرها مولتکه العلاج الأمثل للقوة النيرانية الحديثة. وفي محاولات مولتکه لعلاج المشكلات المتعلقة باستخدام قوات كبيرة مكشوفة بدرجة كبيرة في عملية المناورة، تلقى مساعدة كبيرة من جانب قادته وأركانه الذين كبروا تحت