الصفحة 66 من 214

الجيشان الألماني والأنجلو- فرنسي إلى التمدد بحثا عن جناح للجيش المضاد و تطويقه. ولكن عدد القوات على الجانبين كان أكبر من أن يسمح بتشكيل جبهة واحدة متصلة تمتد من ساحل القنال الإنجليزي إلى الحدود السويسرية. وبحكم تلك الظروف كانت أي عملية تطويق تقليدية مستحيلة، واضطر الجيشان إلى المواجهة مباشرة. وأسفرت تلك المواجهة عن معارك دامية للغاية بسبب استخدام الجانبين للمدفعية والمدافع المميكنة، التي راحت تحصد قوات الطرفين، محيلة الحرب إلى صراع استنزافي ضخم. وعلى تلك الخلفية، ساهمت التطورات الفنية، مثل الطائرات والدبابات والغاز، بالإضافة إلى المذاهب المستجدة في الهجوم والدفاع، في زيادة كفاءة العمليات الحربية. ومع نهاية الحرب، جاء التوسع في استخدام اللاسلكي لربط هذه الاختراعات بمفهوم حديث لعمليات الأسلحة المشتركة التي كانت مختلفة تماما عن النمط السائد في عام 1914. وبرغم هذا، لم تستمر تلك التطورات الحديثة حكرا على جانب دون الآخر مدة طويلة، بل كانت تتحقق في وقت متزامن تقريبا في ظل الصراع المتواصل على تحقيق التفوق الفني، لدرجة أن بعض التطورات كانت تأتي لتستبعد تطورات أخرى. وفي النهاية، أصبح محور النصر يدور

حول قدرة كل طرف محارب على تعظيم الخسائر البشرية لدى الطرف الآخر، وانتهى الأمر إلى أن ألمانيا أصبحت أول من نفد جنودها، بعد أن سقطت ضحية تحالف أكبر منها عددة؛ تحالف ساهم عقدا من الاستهانة بالبعد السياسي للاستراتيجية في قيامه ضدها. وكانت محصلة الحرب سقوط أكثر من 15 مليون قتيل من كلا الجانبين. (29)

أعلى أشكال الاستراتيجية

عندما تطلع هاجو هولبورن إلى الخلف نحو الأحداث التي أدت إلى هذه الكارثة لاحظ أن «أفضل أشكال الاستراتيجية يتحقق بالتميز العسكري المستنير بالتقدير السياسي النقدي والباء» (30) . والنقطة الأكثر تحديدا التي كان حريصا على إيضاحها هي أنه برغم أن الاستراتيجية البروسية - الألمانية كانت ممتازة عموما من الناحية الفنية، فقد كانت أقل استنارة سياسية في الغالب، ومن الصعب أن نختلف معه في هذا الأمر. لقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت