ذلك، ربما نظر إليها على ما يبدو على أنها تهديد بصعود ألمانيا النازية. في مواجهة مثل هذا التهديد، بدت الآفاق قاتمة فعلية للديمقراطيات الأوروبية، ليس فقط بسبب أن الجهود الهادفة لهزيمة دولة قومية؛ دولة تضع أيديولوجيتها بفكرة الصراع في قلب الشؤون الإنسانية، ستكون باهظة التكلفة من حيث الدم والمال، ولكن لأنها ستتطلب مستويات غير مسبوقة من التعبئة الاجتماعية أيضا. وكما لاحظ الاستراتيجي البريطاني، باسل ليدل هارت، فإن إحدى ضحايا ذلك قد تكون
التقاليد البريطانية للحرية الفردية، تراثنا الأثمن، الذي سيكون معرضة للخطر على الفور إذا قبلنا النظرية الأجنبية الجديدة للإعداد الشمولي للحرب. وستكون أعظم مفارقة في تاريخنا إذا ما ضحينا بهذه الحرية خلال عملية الاستعداد هي الدفاع عنها. سيكون ذلك مثل الانتحار هربا من الخوف. (6)
لم يرفض ليدل هارت بشكل تام الحرب بوصفها أداة سياسية، ولكن مخاوفه، بشأن تهديد الحرية الفردية جراء اندلاع صراع شمولي، كانت مشاركة كثيرة مع حركة سلام متنامية في بريطانيا خلال فترة الثلاثينيات. وفي سجال ساخن مع جورج أرويل (الذي كان يدعم بحراس الحرب ضد هتلر) ، عدد الشاعر البريطاني دي. إس. سافيج. D.S Savage، الطرق الكثيرة والمتنوعة التي كانت تجعل من محاربة ألمانيا عم تدميرية ذاتية البريطانيا. فذكر أن الفاشية تشمل ما يأتي:
تقييد حريات الأفراد والأقليات، والقضاء على الحياة الخاصة والقيم الخاصة، لتحل محلها حياة الدولة والقيم العامة (الوطنية) ، وفرض الانضباط الخارجي (النزعة العسكرية) ، و شيوع القيم الجماهيرية والذهنية الجماهيرية، وتزييف النشاط الفكري تحت ضغط الحكومة ... علينا ألا ننخدع بالأسماء ... إنه الواقع تحت تسمية جذابة. تستلزم الحرب تنظيمات شمولية للمجتمع. لقد نظمت ألمانيا نفسها بناء على هذا الأساس قبيل اندلاع الحرب. وبريطانيا تجد نفسها الآن مرغمة على اتخاذ الإجراءات ذاتها عقب تورطها في الحرب. الألمان يسمونها اشتراكية وطنية. ونحن نسميها ديمقراطية. والنتيجة واحدة. (7)