الصفحة 71 من 214

طويلة ومدمرة مماثلة. ستكون التكاليف البشرية والمادية المتعلقة بخوض هذا النوع من الحروب تکاليف فادحة، ولكن ليس هناك أي خيار آخر سوى تحمل تلك التكاليف إذا كان البديل هو ذلك الخضوع الذي عانته ألمانيا بعد عام 1918. ولذلك، يجب أن تركز الدولة، في المقام الأول، على اتخاذ كل الترتيبات اللازمة لتحقيق النصر في الجولة التالية من الأعمال العدائية، حتى لا يحدث انهيار قومي تحت وطأة الحرب. ولا يمكن أن تتنظر هذه الجهود حتى اندلاع الأعمال العدائية، فحينئذ سيكون أوان مواكبة العدو الذي أعد العدة بالفعل قد فات. وهذا يعني أن النصر لا يستلزم بذل أقصى جهد في وقت الحرب فحسب، ولكن تقديم تضحيات كبيرة في وقت السلم أيضا. فالغايات الشاملة تحتاج إلى وسائل شاملة.

لكن مثل هذه الأفكار هددت الأداتية السياسية للحرب بطريقتين: فتكاليف القتال لن تكون فقط غير متناسبة مع أي هدف أقل من البقاء القومي، ولكن المطالب المتعلقة بالاستعداد للحرب ستسيطر على الدولة القومية حتى في وقت السلم أيضا. ولذلك، كان الودندورف پري بالفعل أن العلاقة التقليدية بين السياسة والحرب يجب عكسها، ومن ثم «الضرب بكل نظريات کلاوزفيتس عرض الحائط» . إن «هدف الحرب والسياسة مع هو الحفاظ على الشعب، ولكن الحرب هي أكبر تعبير عن"إرادة الحياة الوطنية"، ولذلك، يجب أن تخضع السياسة لتوجيه الحرب» (4) . وباختصار، برز لودندورف بوصفه عسكرية صرفة، بمعنى أن مثله الأعلى هو إقامة أمة مدربة ومجهزة ومستعدة للنصر في أي ص راع وجودي. ولهذه الغاية ناضل لودندورف من أجل إقامة «ديكتاتورية فنية لأغراض إدارة الحرب الشاملة» (5) . وكان يعتقد أن بقية الأمور الأخرى تمكن التضحية بها من أجل هذا الهدف، من دون أدنى إحساس بتأنيب الضمير.

اعتراض الليبراليين

في حين لقيت"الديكتاتورية الفنية"إعجابا من ذوي العقلية العسكرية فقد كانت بالنسبة إلى الليبراليين في فترة ما بين الحربين غير مستساغة إلى أقصى حد. علاوة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت