حرب أوروبية مستقبلا، با تفرضه من ضغوط على الأطراف المتحاربة، ستكون أفدح بكثير من أي وقت مضى. ويبدو أن هذا المفهوم الجديد قد ظهر في فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى، ردا على التعبئة الاقتصادية غير المسبوقة اللازمة لاستمرار الحرب. ومع هذا، كان الجنرال إريك لودندورف هو الشخص الذي بذل أقصى ما في وسعه لتعميم هذا المفهوم، وذلك من خلال كتابة الحرب
الشاملة Der Totale Krieg (1935) . (2)
صنع لودندورف اسمه مبدئيا من خلال هجومه الرئيس الناجح على مدينة لييج البلجيكية المحصنة خلال المرحلة الأولى من الهجوم الألماني في عام 1914. وبعد ذلك، قل إلى الشرق حيث نسب إليه الفضل في القضاء على الجيش الروسي في تاننبيرج (3) ، وفي عام 1916، وبعد دخول الحرب على الجبهة الغربية طريقة دموية مسدودة، استدعي لودندورف مرة أخرى إلى برلين؛ حيث استقبله فيلهلم الثاني الذي واصل تدخله الباهت في مجريات الأحداث بمنح الودندورف تفويضا مفتوحة لإدارة المجهود الحربي الألماني بوصفه الجنرال المسؤول الأول عن الإمداد والتموين First Quartermaster-General
، وهو منصب من اختراع لودندورف، وقد التزم به حرفية. فقد تحولت ألمانيا تحت قيادته بالفعل إلى مستودع ضخم للإمداد والتموين، وسخر لودندورف عامليه وموارده لتحقيق النصر. ودخل الرجل في صدامات
حادة حول نصوص الدستور، مستغلا وجوده في قلب المجهود الحربي لإقصاء المستشار السياسي المعتدل ثيوبولد فون بيثان - هولفيج، وتهميش فيلهلم بعيدا عن عملية اتخاذ القرار.
وكان لودندورف يرى أن تركيز السلطة التنفيذية في يد شخصية عسكرية واحدة
أمر ضروري؛ حيث أثبتت مجريات الحرب أن النصر يتوقف على مدى القدرة على الاحتفاظ بمجهود قومي غير منقسم. وقد أدت الظروف الفنية الجديدة التي خيضت الحرب في ظلها إلى تحويل الصدامات الأولى بين الجيوش إلى صراع مرير من النوع الذي وصفه بلوش، أدى إلى التهام الموارد البشرية وغير البشرية للدول المتحاربة التي كان كل منها يسعى لتدمير قدرة الطرف الآخر على الاستمرار في تأجيج الحرب. وكان هذا يعني بالنسبة إلى لودندورف أن فرص الدول تتوقف على قدرتها على خوض نزاعات