علاوة على ذلك، على رغم أن بريطانيا قد طردت قسرا من القارة في عام 1940 فقد ظلت آمنة نسبية خلف القناة [الإنجليزية). ذلك أن القوة البحرية الملكية قد ضمنت عدم تفكير ألمانيا في شن هجوم برمائي من دون أن تحقق أولا هيمنة جوية على القناة الإنجليزية. ولهذا السبب، گلف سلاح الجو الألماني بتدمير سلاح الجو الملكي البريطاني بمهاجمة قواعده الجوية، واستدراج طائراته إلى معارك مكلفة. على الرغم من أن النجاح في هذه المهمة كان متوقعا بثقة، فقد أخفق سلاح الجو الألماني في تحقيق هدفه الاستراتيجي. ومع أن سلاح الجو الملكي لم يكن متفوقا لا من حيث كفاءة الطيارين والطائرات ولا من حيث العدد، فقد استطاعت بريطانيا أن تكون صاحبة أفضل نظام دفاع جوي متكامل في العالم. ذلك أن سلسلة محطات الرادار المرتبطة بجهاز متطور للقيادة والسيطرة قد سمحت للطائرات المقاتلة بخوض المعارك بكفاءة منقطعة النظير، ومن ثم إلحاق خسائر فادحة في صفوف الطيارين الألمان الذين كانوا يعملون في ظل عبء أثقل من الاحتكاك. وبهذه الطريقة، انهزم سلاح الجو الألماني وأمنت بريطانيا من التهديد بغزو محدق.
في المقابل، واجهت بريطانيا صعوبات جمة في توجيه ضربات انتقامية لألمانيا من خلف القناة. وكانت الأهداف الاقتصادية من بين الأهداف الممكنة للقصف الجوي. ومع ذلك فقد قلبت الطاولة على سلاح الجو الملكي، وتأكدت الشكوك السابقة بشأن قدرة القوات الجوية على تحقيق نتائج مهمة ضد مثل تلك الأهداف. فقد أثبتت الطائرات البريطانية أن عددها غير كافي، وكانت تفتقر إلى المدى و حمولة القنابل اللازمين لتوجيه ضربات قاصمة لاقتصاد الحرب الألماني، كما اتضح أيضا أنها مكشوفة جدا أمام مقاتلات العدو، وكان من شأن التحول إلى الطيران الليلي أن يقلل من الخسائر. لكن الطلعات الليلية ضاعفت المشكلات الاحتكاكية الخطيرة المتعلقة بالملاحة ودقة القصف، الأمر الذي أثبت استحالة القيام بعمليات قصف دقيقة لمصانع مفردة. وبالفعل، انتهى «تقرير بوت» ، وهو تحليل لدقة القصف أجري عام 1941، إلى نتيجة محبطة، وهي أن ثلث الطائرات فقط التي أقرت بمهاجمة أهدافها قد اقتربت من تلك الأهداف بمسافة خمسة أميال (24) . وكان من نتائج هذا التقرير تشجيع التحول إلى نظام قصف المناطق، على أمل أن