الصفحة 94 من 214

تحويل الولايات المتحدة إلى ما أطلق عليه"ترسانة الديمقراطية". وكان هذا يعني أن المصانع ستزود القوات الأمريكية بكل ما تحتاجه، وستزود القوات الحليفة بكميات كبيرة من الأسلحة والمعدات اللازمة. وقد نجحت في هذا الأمر بشكل ملحوظ: إذ لم يقتصر الأمر على تزويد القوات الأمريكية بسخاء بأفضل الأسلحة بمقاييس ذلك العصر، ولكن القيمة الدولارية للأسلحة التي منحت للقوات الحليفة كانت تكفي لتسليح نحو 588 فرقة مدرعة أو 2000 فرقة مشاة. وقد استلزم الحفاظ على هذا المستوى من القدرة الإنتاجية فرض قيود صارمة على القوة البشرية المتاحة للتجنيد في القوات المسلحة. ولم يكن ممكن أن يلتحق عمال المصانع بالجيش من دون أن يؤثر ذلك سلبية في الإنتاج الحربي.

علاوة على ذلك، ومع أن عدد القوات المسلحة قد ازداد إلى قوة تشغيلية متواضعة

نسبية قوامها 7. 7 ملايين رجل، فإن الأغلبية العظمى منهم لم تكن مجهزة لتخدم في صفوف المشاة حملة البنادق، بل كانت أدوارهم هي التشغيل والصيانة للأسلحة المتزايدة العدد والتعقيد التي تزود بها التشكيلات المقاتلة، ونشر على بعد آلاف الأميال من أرض الوطن (7) . ووفقا لمارشال، خصصت الولايات المتحدة الأمريكية:

قوة بشرية لاستغلال التقنية الأمريكية. فمن بين إجمالي القوات العسكرية التي شدت، والتي بلغ عددها 14 مليون رجل، كان عدد قوات المشاة مليون ونصف المليون فقط في الجيش والبحرية. أما باقي قواتنا المسلحة، البحرية والجوية والبرية، فكانت تخوض حرب التصنيع. ويمكن القول إن عدد الذين شاركوا في الإنتاج الحربي قد راوح ما بين 75 مليونا و 80 مليون أمريكي. لقد خصصنا نحو 98? من إجمالي جهدنا للحرب التقنية. (8)

وفيما يتعلق بالأهداف الاستراتيجية، خصصت هذه المعدات الحربية الجديدة جميعها للاستخدام وفقا لمجموعة من المفاهيم العقائدية المبتكرة التي تستهدف تجريد العدو من أسلحته في أقرب فرصة ممكنة عبر الهجمات الجوية والأرضية. فلطالما تمتعت الولايات المتحدة منذ مدة طويلة بمجموعة من المنظرين الذين يعبرون عن آرائهم بحرية فيما يتعلق بالقوة الجوية، وهم الذين دعوا إلى انتهاج خط مشابه إلى حد كبير لذلك الذي اعتمد في فترة ما بين الحربين في أوروبا (9) . فقد تبنت القوات الجوية الأمريكية رؤية للحرب، استلهاما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت