الصفحة 93 من 214

1866». (5) وبالتالي، ليس مستغربة تمام أن شاعت فيما بعد، مع بداية الحرب العالمية الأولى، مقولة إن الجيل الجديد من المسلحين الأمريكيين المزودين بتلك البنادق، الذين تتملكهم الحاسة الجمهورية، كانوا يستطيعون کسر حالة الجمود في حرب الخنادق، بينما فشل نظراؤهم الأوروبيون في ذلك. من جانبه، رأى الجنرال جون بيرشنج، رئيس أركان أول

جيش أمريكي، أن القوات الفرنسية والبريطانية تميل بشكل مفرط للبقاء في الخنادق، وتعتمد على التأثيرات الاستنزافية للمدفعية التابعة لها في كسب المعارك. واعتبر هذا خطأ، لأن النصر يتطلب أن يتم فيه:

إرغام العدو على الخروج من الخنادق وخوض القتال في أمكنة مكشوفة. وهنا يحسم جندي المشاة المسلح المعركة ببندقيته، مدعومة بالمدافع الآلية والدبابات والمدفعية والطائرات والأسلحة المساندة. استنادا لهذا المبدأ، درب الجندي الأمريكي على الرماية، والاستفادة من التضاريس، والاعتماد على التخندق السريع، ومن ثم يكون باستطاعته إخراج العدو من خنادقه، وبالتكتيكات ذاتها، يمكنه أن يهزمه في المناطق المكشوفة (6)

وعندما خاضت قواته الحرب في عام 1917، خاضتها وفقا لهذه المعتقدات، حيث شنت سلسلة من العمليات الهجومية على قدر عال من السرعة والحيوية لدرجة أحرجت حلفاءهم. ومع أن هذه العمليات قد ألحقت خسائر بالعدو، فإنها قد أوقعت ضحايا كثيرين في صفوف الأمريكيين، ولهذا السبب أصبح يتوي حذر أكبر بشأن قدرات الجنود المواطنين في ساحات المعارك الحديثة. لا عجب إذا في أنه عندما أعدت الولايات المتحدة الأمريكية نفسها للمشاركة في حرب ثانية في القارة الأوروبية، سعت لتحديد سبل للحفاظ على قوتها البشرية الثمينة. واقترحت فعل ذلك من خلال تقديم الأموال الفائضة بدلا من الجنود. بعبارة أخرى، تحويل الحرب الليبرالية إلى حرب ليبرالية - رأسمالية.

اتضحت هذه النية بجلاء في قرار مارشال الحد من عدد الفرق الأمريكية التي زيدت إلى 90 فرقة فقط خلال الحرب العالمية الثانية، وهو عدد من التزام متواضعا جدا بالأشكال التقليدية من القوة القتالية. أحد أسباب ذلك هو أن روزفلت کان عازما على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت