الصفحة 92 من 214

الموقف بشكل جميل عندما توقع في عام 1831 أن «جميع الأمراء المحاربين الذين نشؤوا في أمم ديمقراطية عظيمة سيكون أسهل عليهم الغزو بجيشهم من جعله يعيش في سلام عقب النصر. هناك شيئان سوف يصعب على الأمم الديمقراطية دائما القيام بها: بدء الحرب وإنهاؤها» . (3)

تبنت الولايات المتحدة الأمريكية منذ نشأتها وجهات نظر ثابتة بشأن الوسائل العسكرية. وكانت، بصفة عامة، ضد استخدامها، ولكن في حالة تعذر الاستغناء عنها، عندئذ يصبح تکوين"الجيش المواطن"citizen army هو الخيار الأقل اعتراضا؛ حيث كان يعتقد أن القوات المتخصصة الكبيرة لا تتناسب والقيم الليبرالية، وتثير في الأذهان شبح العسكرة والنفقات غير المجدية اقتصادية. وبالتالي فإن أكثر شيء أمكن التسامح معه في وقت السلم هو کادر صغير من القوات النظامية، لتكون نواة يمكن أن يتم حشد المدنيين حولها للقتال عند الحاجة. ذلك أنه من المتوقع أن توازن السمات الأخلاقية اللجنود المواطنين، التي تمتزج بشعور قوي بعدالة قضيتهم، أي أوجه قصور فنية قد تنشأ نتيجة نقص الخبرة في فنون الحرب، وأن تسرع في الوقت ذاته من عملية تحويلهم إلى مقاتلين أكفاء.

أظهرت الحرب الأهلية الأمريكية (1861 - 1865) أن هذه المعتقدات تستند إلى بعض الحقائق. وعلى رغم أن كثيرين يفترضون أن السبب وراء سقوط عدد مفزع من الضحايا هو البنادق الجديدة التي أدخلت آنذاك واستخدمت في تلك الحرب، فإن هناك عديدة من العوامل الأخرى. كان عدد الضحايا هذا هو نتيجة طبيعية لرغبة الجنود المواطنين على كل من الجانبين في دخول معركة تلو الأخرى دفاعا عن القيم التي يتمسكون بها بقوة، والتي كانوا يرون أنها أصبحت مهددة (4) . إضافة إلى ذلك، أثبت هؤلاء الجنود أنهم أقدر على إتقان التكتيكات طوال فترة الحرب. ووفقا للمنظر والمؤرخ العسكري البريطاني، الكولونيل جي. إف. آر. هندرسون، فإن «التكتيكات التي استخدمتها القوات الأمريكية في مرحلة مبكرة جدا، كانت تفوق نظيرتها البروسية في عام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت