ورأينا من ذلك الرجل مقدرة عظيمة، وها هو قد خلفها إرثا لتلك الفئة التي سماها تلاميذه ولا نجهلون أنه أسس جمعية دعاها ديانة وهم يدعونها كذلك وإن تلك الديانة المزعومة تكاد تقوض ديانتنا وتزعزع أركانها لا سمع الله انتحل لنفسه اسم يسوع الناصري ملك اليهود، وما هو إلا صعلوك دجال ادعى أنه بل به بقوة روح إلهية وولد من عذراء لبنت عذراء حتى بعد ولادته، تطرف بالتدجيل حتى ادعى أنه الله وابن الله ومرسل من الله (1) . ويصنع ما يصنعه الله، ادعى النبوة وعمل العجائب وأنه المسيح المنتظر الذي تنبأ عنه أنبياؤنا مع أنه ليس إلا إنسانة كسائر الناس، فارغة من كل روح إلهية بل شاردة وشاطا شططة بعيدة عن صوابية اعنقاداتنا اليهودية الراسخة
ونحن حقيقيون بألا نحيد عنها قيد شعرة واحدة وهبهات أن نسلم بألوهيته أو بكونه المسيح المنتظر
ونحن عالمون أن المسيح المنتظر مجيئه لم يحن بعد ميقات ظهوره وليس لظهوره اي اثر، فإن ضللنا وتركنا قومنا لليهود بضلون كالذين ضلوا واتبعوه، فإننا نرتكب جريمة لا تغتفر، حوكم وجولي بأشد العقوبات وأنزلت به كل الإهانات مما يوقع باکسر المجرمين فاحتمل ذلك كله بصير فائق الطبيعة فأدهش العالم بصهره العجيب وأخبرة صليناه، ومات ودفناه ونصبنا حرسا على قبره، ثم ادعى أنه قام من القبر ولم نعرف كيف كان قيامه والحراس على قبره
عرفوا ذلك ولم يكن أحد يشك بأمانتهم لأنهم منا ومن خصومه (2) أختفي من قبره بصورة لا تعرف مع أن القبر محكم القفل والإغلاق.
ثم ادعي رجاله بأنه عاد إليهم حيا كما كان من قبل موته أي بجسده وروحه، ثم ادعوا أنه صعد إلى السماء وسوف يأتي في يوم الدينونة لبدين الأحياء والأموات
(1) لم يدع المسيح عليه السلام أنه الله أو ابن الله، إنما قال إنه عبد الله ورسوله إلى بئي برائيل وما قيل بعد
انه من هاعه فلا ينسب إليه.
(2) هذا دعاء النصارى أن المسيح القط صلب ثم تقن ثم قلم من غيره ثم صعد إلى السماء ولكن الحقيقة كما
نكرها الله في القرآن الكريم له لم يسلب ولم يقتل ولكن شبه لهم والذي قتل شخص آخر (ما قتلوة وما ملبوه ولكن شبه لهم) (النساء: من الآية 157) .