الصفحة 78 من 264

الاشتراكية أو من غيرها، لينافسها ويحتل مكانها؛ وعليه فإننا سنشهد مزيدا من الفوضى العارمة والخسائر الهائلة

تعيش الراسمالية اليوم وضعية هشة في عدد من البلدان بسبب ما تعانيه، وربما بطريقة قاتلة، من أزمة اقتصادية تطورت لتصبح

ظاهرة دولية، تهدد كثيرا من الشعوب في آن واحد؛ فمن المعلوم أن الراسمالية عرفت عدة ازمات دورية منذ القرن السابع عشر، لكن هناك فرقا جوهريا يميز الأزمة الحالية عن غيرها من الأزمات السابقة. ذلك أن اقتصاديات العالم أصبحت اليوم مترابطة بشكل فريد وغير مسبوق، كما أنها أضحت معرضة لتحمل حماقات بعضها البعض، وتعاني من هشاشة ناجمة عن كونها تعتمد على بعضها البعض بطريقة لم يسبق لها مثيل؛ ومرد ذلك يرجع إلى كل من أنماط الاستثمار وتأثير وسائل الاتصال والإعلام والتكنولوجيا الجديدة التي لعبت دورا أساسيا في إحداث از مات أصبحت تشكل جزءأ من النظام نفسه. لقد قامت دوائر تقييم خدمات الديون credit rating services بالتصنيف الإيجابي لآليات مالية هشة، واعتبرتها أمنة، فأدت بعدد كبير من المستثمرين المغرر بهم، بما فيهم صناديق الاستثمار، إلى خسائر قدرت بملايير الدولارات

تلك كانت بعض التفسيرات لما حدث - ولو أنها تحتاج إلى تحيين - أما أصل الأزمة الحالية فلم يعد سرا خافيا على أحد. وبناء عليه فإن ما سنعرض له، فيما تبقى من مواضيع هذا الكتاب، لن ياخذ منا وقتا طويلا، ولكن لا شيء مما سياتي سيكون مفاجئا النا، كما أن أقل احتمال نتتبا به محكوم بالوتيرة المتسارعة التي تعرفها بنية الاقتصاد العالمي. ذلك أن تطور هذه البنية كفيل بان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت