الصفحة 28 من 264

يصف هذا الكتاب العالم كما هو، لا كما ينبغي أن يكون. ما ينبغي أن يكون عليه العالم هو مسألة سهلة البيان، لكنها تكاد تكون متعذرة التحقق والإنجاز في هذه الآونة

إن النظام العالمي الراهن هو بصدد التحلل بسرعة جنونية وقد زاد من هذه السرعة سقوط"الشيوعية والمعسكر السوفياتي ففي السابق، كان العدو معروفأ وواضحأ: كانت هناك حرب باردة ضد"إمبراطورية الشر"التي يقودها الاتحاد السوفياتي؛ أما حاليا، فقد أصبح العدو هو"الإرهابي"دون تحديد، أي ذاك الموجود في الشرق الأوسط، وأفريقيا، وفي كل مكان ... لذلك أصبح عدم الاستقرار - اليوم - أخطر مما كان عليه سنة 1991، كما أن انتشار الأسلحة النووية أضحى أكثر تهديدا للعالم؛ وغدت الحكمة المتوافق عليها أيام الحرب الباردة غير ذي معنى، بل وخارج السياق أيضا. لم تعد الأخطار الآن في تصاعد فقط، بل إن الحدود الفاصلة بين الأشياء تلاشت معالمها لدرجة أصبحت معها قراءة الواقع من الصعوبة بمكان؛ وقد رافق هذه التطورات اضمحلال في قوة أمريكا، ومعها اضمحل القرن العشرون الذي سيطرت"

عليه هذه القوة؛ والفصول الموالية من هذا الكتاب هي محاولة الشرح الكيفية التي وقع بها ذلك كله

لم تعد هناك أية معارضة تذكر، ولا أية أوهام، ليس بين الأوساط اليسارية فحسب، بل وبين أولئك الذين يدافعون عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت