الصفحة 148 من 264

الحديثة في الآونة الأخيرة

لقد حددت الحرب - بمراحلها المختلفة بدءا من مرحلة التهييء والاستعداد وإلى غاية النتائج والتبعات - طبيعة الدول الراسمالية الكبرى وقوتها النسبية منذ 1914 على الأقل، وأصبحت أهم محرك و عامل تغيير بالنسبة للحركات الثورية سواء في روسيا، او الصين، أو الفيتنام. ففي الوقت الذي أدت فيه الحروب إلى نشوء أحزاب رجعية وفاشية، كما كان الحال في إيطاليا والمانيا، فإنها بالمقابل أيضأ أحدثت تغيرات اجتماعية داخلية عميقة على المدى البعيد؛ وتمثل الثورة البلشفية في هذا المجال مثالا ناصعا على التفاعل، والتكامل، الحاصل بين الحرب والثورة، كوجه معبر عن مكر التاريخ ومصادفاته

المتحدث الحروب الفوضى فقط داخل الأمم، حينما تسببت في اندلاع ثورات يسارية أو يمينية، لكنها حقت أيضا من تنافسية الدول الراسمالية فيما بينها، وبصفة دالة، كانت الهيمنة الاقتصادية الأمريكية إلى حدود حرب الفيتنام، ترتكز على تداعيات وآثار الحربين العالميتين على أوروبا؛ فبينما خاضت أوروبا الحرب، انهمكت أمريكا في تزويدها بالأسلحة، إلى أن أصبحت جاهزة هي أيضا للدخول في الحرب وفق شروطها الخاصة. لكن بعد سنة 1964 انقلب السحر على الساحر، حيث إن الولايات المتحدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت