الصفحة 150 من 264

عملت على إضعاف نفسها بسبب الحرب بينما انهمك الأوروبيون واليابانيون في إنتاج السلع الاستهلاكية، وتمكنوا من تحقيق الازدهار نتيجة لذلك

إن الخطط التي اختارتها أمريكا، ومعظم الدول الأخرى، كانت دائما متوقفة على صحة أو اعتلال الحالة الاقتصادية؛ فالإكراهات الاقتصادية تقيد الخيارات التي يقترحها واضعو الخطط، لأن إمكانيات اي دولة تلعب دورا حاسما في تحديد ما هي قادرة على القيام به على المدى البعيد؛ وطبيعة بنية السلطة (أي مدى ما يمتلكه الأفراد والطبقات الاجتماعية من سلطة ونفوذ) تساهم بدورها في بلورة مجموع السياسات والخطط التي يختار منها اصحاب القرار ما يناسبهم، أما الدور السياسي الذي تلعبه الشركات الكبرى، الساعية لتحقيق أكبر نسبة من المكاسب في أي دولة، فهو يسير وفق علاقة طردية مع عددها القليل. لقد سعت تلك الشركات إلى تكوين إجماع كبير ومؤثر داخل الأوساط التي تمتلك سلطة القرار السياسي، فتم تجنيد الخبراء والمختصين لتقييم السياسة الخارجية وتوجيهها؛ وقد يبدو هذا للوهلة الأولى من باب تحصيل حاصل، لكن من المفيد أن نتذكر بأن السياسات الخارجية. من بين عوامل أخرى - غالبا ما تعكس طبيعة أصحاب المصالح، كأصحاب الشركات (وهم يشكلون كتلة غير منسجمة) ، أو المجموعات الإثنية (وهي كل تتمايز عن بعضها بتصوراتها المختلفة لما يمكن أن تلبيه لها الولايات المتحدة من مصالح) ، فضلا عن جماعات الضغط الأخرى من مختلف الأحجام والأنواع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت