من الناحية التاريخية الصرف، كانت معظم الدول الراسمالية واقواها تجمع مبدئيا على الوقوف ضد أي ثورة اجتماعية تقوم بالعالم الثالث. لكن هذا الإجماع لم يكن مقدرا له أن يستمر حيث انفرط عقده بسبب تضارب المصالح التجارية لهذه الدول، مما ادي بها إلى التدخل في الصراع حول من يتحكم في مصادر النفط والمواد الخام ذات الأهمية الحيوية، إلى جانب حرصها على الحفاظ على مستعمراتها السابقة ككيانات أصطناعية تدور في فلكها لأطول فترة ممكنة. وكنتيجة لهذا، برز تصعيد في الصراع
على النفوذ power conflict بين الدول الكبرى مثل أوروبا الغربية، والولايات المتحدة، واليابان، وأخيرا الصين الشعبية. وقد كان من تداعيات حرب الفيتنام أنها سمحت لكثير من الأمم الأخرى بتحقيق ذاتها وبامتلاك سلطة ونفوذ حقيقيين؛ ذلك أن الاقتصاد الأمريكي دخل في مرحلة من المعاناة بسبب التضخم والانكماش والعجز التجاري deficit، مما أدى إلى ضعف الدولار الأمريكي، وبالتالي إيقاف العمل بقاعدة معيار الذهب the gold standard في عهد ولاية الرئيس الأسبق ليندون جونسون Lyndon Johnson
وعلى العموم، فإن كل شيء حرصت أمريكا على تقديمه على أنه حقيقة مؤكدة أمسى مرادفا للضبابية وعدم الوضوح uncertainty، مما أدى إلى انبلاج فجر منذر باندلاع الأزمات المتواترة، سواء على مستوي السياسات المالية والسياسة الخارجية، تبعا لطبيعة المصالح المرتبطة بها، وهو ما يبدو مسلما به، غير أنه ليس كذلك بالنسبة لمن بيديهم مقاليد الحكومات