والدول، بسبب تباين المصالح دائما، ولوجود اختلافات دقيقة، هي من الكثرة بحيث يستحيل التحكم فيها
ليس بوسع النقاد الراديكاليين وضع رزنامة أو التنبؤ بشكل دقيق بحجم الأزمات التي قد يحملها المستقبل، بسبب قصور مداركهم وادواتهم التحليلية التي فقدت بريقها وجاذبيتها، واصبحت مع مر الأيام عقيمة جدا. لكن المسؤولين عن تسيير مؤسساتنا السياسية والاقتصادية ما زال يعترضهم مشكل مجابهة التحديات التي ورثوها، وعدم قدرتهم على مواجهتها في إبتها دون إحداث خلل في أوساط شريحة واسعة من المجتمع الأمريكي - تتألف غالبأ من الفقراء والمحرومين - سينتج عنه مستقبل قاتم بالنسبة لهذه الفئة المرشحة لأن تكون من أكبر المتضررين.
إن مشكلة تدبير سياسة خارجية وعسكرية على نطاق واسع، ليس بالنسبة لأمريكا وحدها بل بالنسبة للدول الأخرى أيضا، تكمن في كون جميع القرارات الحاسمة المتعلقة بقضايا حيوية، يتم تمريرها عبر مؤشور prism الطموحات الشخصية، وبما أن الناس (رجالا ونساء) يطمحون لتحقيق النفوذ والسلطة، فإنهم يقدمون الخبرة والنصيحة بدافع الترقي في وظائفهم، ولذلك فهم أبعد ما يكونون عن الموضوعية عند تقييم جدوى الخيارات المطروحة، حيث إنهم يتخذون القرارات التي تحقق لهم النجاح، وقلما يدرسون الخيارات بطريقة تراعي الواقع الملموس. وخير مثال على هذا ما وقع في حرب العراق: ففي أبريل 2008 صدر تقرير عن هذه الحرب، من الجامعة الوطنية للدفاع، وصفها بأنها"ورطة كبرى"' a major debacle ، وكان التقرير من إعداد أشخاص كانوا أول الأمر من أكبر المنافحين عن الحرب، حافزهم